مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٩
و في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق- عليه السلام- قال: سألته عن الحلي فيه زكاة؟ قال: لا [١].
لا يقال: ليس في العموم دلالة على صورة النزاع.
لأنّا نقول: العام يعمل به مطلقا ما لم يدلّ دليل على التخصيص، و ليس حمل هذه العمومات على ما إذا لم يقصد الفرار بأولى من حمل الخبر الأوّل على الاستحباب، بل ما قلناه أولى لموافقته البراءة الأصلية.
و لما رواه هارون بن خارجة في الحسن، عن الصادق- عليه السلام- قال:
قلت له: إن أخي يوسف ولّى لهؤلاء أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة، و انّه جعل ذلك المال حليّا أراد أن يفرّ به من الزكاة أ عليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلي زكاة، و ما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه و منعه نفسه فضله أكثر ممّا يخاف من الزكاة [٢]، و هو صريح في المطلوب.
قال السيد المرتضى في الانتصار: من فرّ بدراهم أو دنانير فسبكها من الزكاة أو أبدل في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب عليه إذا قصد الهرب، و ان كان له غرض سوى الفرار فلا زكاة عليه. قال:
دليلنا إجماع الطائفة، فإن قيل: فقد ذكر أبو علي بن الجنيد انّ الزكاة لا تلزم الفار منها ببعض ما ذكرناه، قلنا: الإجماع قد تقدّم ابن الجنيد و تأخّر عنه، و انّما عوّل ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمتنا- عليهم السلام- يتضمّن أنّه لا زكاة عليه و ان فرّ، و بإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر منها و أقوى و أولى و أوضح طرقا
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٨ ح ٢١. وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب زكاة الذهب و الفضة ح ٥ ج ٦ ص ١٠٧.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٩ ح ٢٦. وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب زكاة الذهب و الفضة ح ٤ ج ٦ ص ١٠٩.