مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٣
أمّا المقدّمة الأولى: فلقوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا [١]، و أمّا الثانية: فظاهرة.
لا يقال: أمّا الدليل الأوّل: فنمنع مقدّميته معا، أمّا الصغرى فنمنع كونهما ليسا من أهل التكليف مطلقا، و لهذا يجب عليهما قيم المتلفات و أروش الجنايات. و أمّا الثانية: فلأنّ الزكاة حق مالي للفقراء فهي كالدين.
سلّمنا، لكن نمنع انتفاء تعلّق الوجوب بالمال على الولي؛ لقوله- عليه السلام-: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم» [٢] و هما غنيان.
سلّمنا، لكن تجب الزكاة في المال؛ لقوله- عليه السلام- «في خمس من الإبل شاة» [٣] «و فيما سقت السماء العشر» [٤] و هو عام، و لم يجب في النقدين؛ لأنّ قوله- عليه السلام-: «هاتوا ربع عشر أموالكم» [٥] خطاب للمكلّفين و ليسا منهم، فافترق البابان.
و أمّا الثاني: فلم لا يجوز أن يكون الخطاب مختصا بالجماعة الذين ارتدوا في زمانه- عليه السلام-؟ لقوله خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ [٦] و انّما يكون خطابا تاما لو كان هناك جماعة لهم مال ينصرف الخطاب إليهم، فيكون اخبارا عن قوم مخصوصين و لا عموم لحكاية المال.
سلّمنا، لكن لا نسلّم أنّ التطهير انّما يكون من الذنب، و إلا لسقطت الزكاة عمّن
[١] التوبة: ١٠٣.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٢٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٠ ب ٥. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب زكاة الأنعام ج ٦ ص ٧٢.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٣ ب ٤. وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب زكاة الغلات ج ٦ ص ١١٩.
[٥] سنن ابن ماجه: ج ١ ص ٥٧٠ ح ١٧٩٠ و فيه: هاتوا ربع العشر من كلّ أربعين درهما درهما.
[٦] التوبة: ١٠٣.