مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
ذلك حتى يخفى عنه أذان مصره أو يتوارى عنه جدران مدينته خرابا كانت أو عامرة، فإن كان باديا فحتى تجاوز الموضع الذي يستقرّ منزله فيه، و ان كان مقيما في واد حتى يتجاوز عرضه، و ان سار فيه طولا فحتى يغيب عن موضع منزله [١] و لم يعتبر أصحابنا ذلك. و الأقرب اعتبار الأذان حينئذ.
لنا: انّه وضع شرعا لتسويغ الترخّص فلا يناط بغيره.
مسألة: قال ابن البراج: من مرّ في طريقه على مال له أو ضيعة يملكها
أو كان له في طريقه أهل و من يجري مجراهم و نزل عليهم و لم ينو المقام عندهم عشرة أيام كان عليه التقصير [٢].
و قال في الكامل [٣]: من كانت له قرية له فيها موضع يستوطنه، و نزل به و خرج إليها، و كانت عدة فراسخ سفره على ما قدّمناه فعليه التمام. و ان لم يكن له فيها مسكن ينزل به و لا يستوطنه كان له التقصير.
و قال الشيخ في المبسوط: إذا سافر فمرّ في طريقه بضيعة له أو على مال له أو كانت له أصهار أو زوجة فنزل عليهم و لم ينو المقام عشرة أيام قصّر، و قد روي أنّ عليه التمام. و قد بيّنا الجمع بينهما، و هو انّ ما روي أنّه ان كان منزله أو ضيعته ممّا قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا تمّم، و ان لم يكن قد استوطن ذلك قصّر [٤].
و قال أبو الصلاح: فان دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام و لو صلاة واحدة، و ان لم ينزله أو لم يكن فيه وطن فعزم على الإقامة عشرا تمّم، و ان لم يعزم قصّر ما بينه و بين شهر [٥].
[١] المهذب: ج ١ ص ١٠٦.
[٢] المهذب: ج ١ ص ١٠٦.
[٣] لم نعثر على هذا الكتاب.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ١٣٦.
[٥] الكافي في الفقه: ص ١١٧.