مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠
المقدمة الأولى؛ فلما رواه أبو ولّاد الحناط قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم الصلاة ثمَّ بدا لي بعد أن أقيم بها، فما ترى لي أتمّ أم أقصّر؟ فقال: ان كنت دخلت المدينة صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها، و ان كنت حين دخلتها على نيّتك التمام فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار ان شئت فانو المقام عشرا و أتم، و ان لم تنو المقام فقصّر ما بينك و بين شهر، فاذا مضى لك شهر فأتم الصلاة [١]. و أمّا المقدّمة الثانية فظاهرة.
مسألة: قال السيد المرتضى: يجوز صلاة النوافل راكبا اختيارا
و يصلّي حيث ما توجّهت به راحلته، و ان افتتح الصلاة مستقبلا للقبلة كان أولى [٢]، و به قال سلار [٣]، و الشيخ [٤].
و قال ابن إدريس: الصحيح وجوب افتتاح الصلاة مستقبلا للقبلة، و هو قول جماعة أصحابنا إلّا من شذّ [٥]، و هكذا قال علي بن بابويه في الرسالة [٦].
و الأقرب عندي الأوّل.
لنا: انّ أصل العبادة ليس فرضا، فلا تجب صفتها، و إلا لزم أحد الأمرين، و هو امّا تكليف ما لا يطاق، أو خروج الواجب عن كونه واجبا، و التالي
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٢١ ح ٥٥٣. وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب صلاة المسافر ح ١ ج ٥ ص ٥٣٢.
[٢] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٤٧.
[٣] المراسم: ص ٧٥.
[٤] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٢٨٦.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٣٣٦.
[٦] لم نعثر على كتابه.