مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤
يعمّ به البلوى لاشتراك المكلّفين في الاحتياج إليه، إذ يبعد انفكاك المكلّف من وجوب القضاء لتجدّد الاعذار و لو في العمر مرّة واحدة، فلو كان واجبا لعلمه المكلّفون بأجمعهم. و أمّا الثانية: فظاهرة، فانّ العلم حاصل بانتفاء العلم به.
و أمّا المقدّمة الثانية: و هي وجوب انتفاء الملزوم عند انتفاء اللازم فظاهرة.
السادس: لو وجب الترتيب لوجب في آخر الوقت، و التالي باطل بالإجماع و بالنصوص الدالّة على تعيين الحاضرة عند تضيّق وقتها، فالمقدم مثله.
بيان الشرطيّة: انّ المقتضي للترتيب حينئذ ليس إلّا وجوب الإتيان بالفائت كما هو، و الفائت في نفسه متقدّم على الحاضرة مطلقا، فيجب الإتيان به مطلقا مقدّما على الحاضرة مطلقا.
السابع: انّ الفائتة امّا أن يتعيّن لها وقت لا يجوز تأخيرها عنه أولا، و الأوّل باطل، و إلّا لكانت قضاء على تقدير خروج ذلك الوقت خاليا عن فعلها بالنسبة إليه، و ليس كذلك إجماعا، و انّما هي قضاء بالنسبة إلى وقتها المضروب لها أولا، فتعيّن الثاني و هو المطلوب. و لا ينتقض ذلك بالواجب على الفور؛ لأنّه ليس الفور من حيث أنّ الوقت الأوّل وقت له خاصة، بل من حيث وجوب المبادرة، بخلاف صورة النزاع فان الخصم يقول: انّ وقتها حين الذكر.
الثامن: انّه قد كان قبل القضاء يجوز له فعل الحاضرة في أوّل وقتها فكذا بعده عملا بالاستصحاب.
التاسع: انّ القول بتحريم الحاضرة في أوّل وقتها مع القول بجواز غيرها من الأفعال ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت فينتفي الأوّل.
أمّا ثبوت التنافي: فلأنّ المانع حينئذ من فعل الحاضرة في أوّل وقتها، انّما هو الاشتغال [١] بغير القضاء و هو متحقّق في كلّ فعل يضاد فعل الفائتة من
[١] ن: للاشتغال.