مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
قد رواها أصحابنا في التمام، و ذكرت عبد اللّه بن جندب انّه كان يتمّ، قال:
رحم اللّه ابن جندب، ثمَّ قال لي: لا يكون الإتمام إلا أن يجمع على إقامة عشرة أيام و صلّ النوافل ما شئت، قال ابن حديد: و كان محبّتي أن يأمرني بالإتمام [١].
و الجواب عن الأصل: بمنعه، إذ الأصل التمام.
سلّمناه، لكن الأصل يعدل عنه؛ لقيام دليل على خلافه، و قد تقدّمت الأحاديث و غيرها ممّا لم نذكره هنا.
و عن الحديث الأوّل: انّا نقول بموجبة، إذ الأمر بالتقصير لا ينافي جواز الإتمام و قوله: «ما لم يعزم على إقامة عشرة» إشارة إلى منع الجائز و هو التقصير؛ و وجوب الإتمام حينئذ بالعزم.
و الحديث الثاني ضعيف السند، فانّ علي بن حديد ضعيف.
قال الشيخ: الأمر بالتقصير في هذين الخبرين انّما يوجه الى من لم يعزم على مقام عشرة أيام إذا اعتقد وجوب الإتمام فيهما، و نحن لم نقل انّ الإتمام فيهما واجب، بل انّما قلنا على جهة الأفضل، ثمَّ قال: و يحتمل هذان الخبران وجها آخر [٢].
و هو المعتمد عندي، و هو انّ من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيام و يتمّ الصلاة فيهما، و ان كان يعلم أنّه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد و يكون هذا ممّا يختص به هذان الموضعان، و يتميزان به من سائر البلاد؛ لأنّ غيرها متى عزم على المقام فيها عشرة وجب التمام، و متى كان
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٢٦ ح ١٢٨٣. وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٣٣ ج ٥ ص ٥٥١.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٢٧ ذيل الحديث ١٤٨٣.