مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٧
فأخّر الصلاة الى أن وصل الى منزله عمل في التأدية في منزله بحسب ما ذكرنا. و لو صلّى كلّ واحد منهما بحسب حاله وقت تأديته من سفر و اقامة لما كان قد دخل عليه وقته قبل كونه بتلك الحال جاز إذا كان في وقت لها، و ان كان آخرا فان خرج الوقت لم يجزه إلا قضاها بحسب حاله في أوّل وقتها.
لنا: انّ السفر انقطع بدخول منزله فينقطع الترخّص.
و ما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثمَّ يدخل بيته قبل أن يصلّي، قال: يصلّيها أربعا [١]. و حديث إسماعيل بن جابر في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- [٢].
لا يقال: انّه اشتمل على حكمين أحدهما هذا، و الثاني وجوب القصر على الخارج من منزله قبل الصلاة، و أنتم لا تقولون به. فان كانت الرواية حجة ثبت الحكمان المشتملة هي عليها، و ان لم تكن حجة سقط الاستدلال بها في هذا الحكم أيضا.
لأنّا نقول: لا امتناع في تأويل أحد الحكمين لقيام دليل يعارض المنطوق بالمحتمل، و قد بيّنا الأدلّة المنافية لظاهر المنطوق، فوجب المصير فيها إلى التأويل، و قد بيّناه في المسألة السابقة، و يبقى الحكم الثاني على ظاهره؛ لعدم المعارض.
احتجّ الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل يدخل من سفره و قد دخل وقت الصلاة و هو في
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٦٢ ح ٣٥٢. وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب صلاة المسافر ح ٤ ج ٥ ص ٥٣٥.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٦٣ ح ٣٥٣. وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب صلاة المسافر ح ٢ ج ٥ ص ٥٣٥.