مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
فرض القضاء عمّن صلّى من المقصرين صلاة يتم بعد خروج الوقت إذا كان جاهلا بالحكم في ذلك مع علمنا بأنّ الجهل بأعداد الركعات لا يصحّ معه العلم بتفصيل أحكامها و وجوهها، إذ من البعيد أن يعلم التفصيل من جهل الجهلة التي هي كالأصل و الإجماع، على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزئة، و ما لا يجزئ من الصلوات يجب قضاؤه، فكيف يجوز الفتيا بسقوط القضاء عمّن صلّى صلاة لا يجزئه؟
فأجاب: بأنّ الجهل و ان لم يعذر صاحبه بل هو مذموم جاز أن يتغيّر معه الحكم الشرعي، و يكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل ... الى آخر كلامه [١].
و هذا يشعر بأنّ الجاهل سقط عنه القضاء، و ترك إنكار كلام السائل يشعر بأنّ القضاء يسقط مع خروج الوقت، و هو يدلّ بمفهومه على الإعادة في الوقت كالناسي. و هذا شيء قد أفتى به أبو الصلاح فإنّه قال: و ان تمّم المقصّر مع العلم و القصد أعاد على كلّ حال، و ان كان لسهو أو جهل ببعض الأحكام أعاد في الوقت [٢].
و قال المفيد: المتم في السفر ناسيا يعيد ان كان الوقت باقيا، و ان خرج الوقت فلا اعادة عليه، و من تعمد التمام في السفر بعد الحجة عليه في التقصير وجب عليه الإعادة [٣]، و هو يشعر بموافقة كلام الشيخ.
و قال ابن الجنيد [٤]: و من صلّى في السفر الواجب عليه فيه التقصير أربعا
[١] المسائل الرسية (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص ٣٨٣.
[٢] الكافي في الفقه: ص ١١٦.
[٣] المقنعة: ص ٢١٢.
[٤] لم نعثر على كتابه.