مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١
الأمر الدالّ على التوسعة، و إلا لما كان موسعا.
و أمّا الأثر فما روى ابن سنان في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال: إن نام رجل و نسي أن يصلي المغرب و العشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما، و ان خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، و ان استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح ثمَّ المغرب ثمَّ العشاء قبل طلوع الشمس [١].
فأمره- عليه السلام- بالبدأة بالصبح قبل المغرب ان لم يكن للوجوب، فلا أقلّ من أن يكون للندب أو الإباحة، و لا يمكن أن يعتذر بضيق وقت الفجر؛ لأنّه- عليه السلام- قال: ثمَّ العشاء قبل طلوع الشمس. و كذا في رواية أبي بصير الصحيحة، عن الصادق- عليه السلام- و قد تقدّمت [٢].
و عن عمّار الساباطي، عن الصادق- عليه السلام- قال: سألته عن الرجل يفوته المغرب حتى تحضر العتمة، فقال: إن حضرت العتمة و ذكر أنّ عليه صلاة المغرب فان أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ، و ان أحب بدأ بالعتمة ثمَّ صلّى المغرب بعده [٣].
و لا يمكن أن يكون المراد بذلك مغرب يومه؛ لأنّ وقت العتمة إن كان قد تضيّق استحال التخيير بين الإتيان بها و بالمغرب، و ان كان متسعا وجبت البدأة بالمغرب، فلم يبق إلا مغرب أمسه، و التخيير ينافي التعيين.
و في الصحيح عن سعد بن سعد قال: قال الرضا- عليه السلام-: يا فلان إذا
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٧٠ ح ١٠٧٦ وسائل الشيعة: ب ٦٢ من أبواب المواقيت ح ٤ ج ٣ ص ٢٠٩.
[٢] في ص ١٠.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٧١ ح ١٠٧٩. وسائل الشيعة: ب ٦٢ من أبواب المواقيت ح ٥ ج ٣ ص ٢١٠.