مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨
الرابع: قال الشيخ في النهاية [١] و المبسوط [٢]: لو كان لهم مقام خمسة أيام
في بلدهم قصّروا بالنهار و تمّموا الصلاة بالليل، و اختاره ابن البراج [٣]، و ابن حمزة [٤]، و منعه ابن إدريس و أوجب التمام مطلقا [٥]، و هو الأقوى.
لنا: انّ حكم السفر ينقطع بنيّة إقامة عشرة أيام، فدلّ على أنّ اقامته هذا العدد يخرج المسافر عن السفر و يوجب له حكم المقيم، فإذا أنشأ أحدهم سفرا بعد اقامة هذه المدة وجب عليه التقصير؛ لدخوله تحت اسم المسافر.
احتجّ بما رواه عبد اللّه بن سنان، عن الصادق- عليه السلام- قال:
المكاري ان لم يستقر في موضعه إلا خمسة أيام أو أقلّ قصّر في سفره بالنهار و أتمّ بالليل و عليه صوم شهر رمضان، و ان كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام و أكثر قصّر في سفره و أفطر [٦].
و الجواب: يحمل [٧] على تقصير النافلة، بمعنى أنّه يسقط عنه نوافل النهار.
الخامس: قال ابن إدريس: و ليس يصير الإنسان بسفرة واحدة
إذا ورد إلى منزله و لم يقم عشرة أيام ممّن سفره أكثر من حضره، بل بأن يتكرّر هذا منه و يستمر دفعات على توال، أدناها ثلاث دفعات؛ لأنّ هذا طريقة عرف العادة، بأن يقال: فلان سفره أكثر من حضره؛ لأنّ من أقام في منزله مثلا مائة سنة، ثمَّ سافر سفرة واحدة، ثمَّ ورد إلى منزله و لم يقم فيه عشرة أيام، ثمَّ سافر
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٣٥٨.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ١٤١.
[٣] المهذب: ج ١ ص ١٠٦.
[٤] الوسيلة: ص ١٠٨.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٣٤١.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٦ ح ٥٣١. وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب صلاة المسافر ح ٥ ج ٥ ص ٥١٩.
[٧] ق و م [١] : الحمل.