مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٤
كان عليهم التقصير [١].
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-:
إنّ أهل مكة يتمّون الصلاة بعرفات، فقال: ويلهم أو ويحهم، و أي سفر أشدّ منه لا يتمّ [٢].
و الجواب عن هذه الأحاديث: انّ المراد بها إذا أراد الرجوع من يومه لما فيه من الجمع بين الأخبار و بين مطابقته للسير في يوم بريدين أو بياض يوم، و قد علّق التقصير عليهما.
و لما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام- أدنى ما يقصّر فيه الصلاة؟ فقال: بريد ذاهبا و بريد جائيا [٣].
قال الشيخ: المراد بذلك التخيير بين الإتمام و القصر [٤]، و ليس بمعتمد؛ لأنّ في بعض الأحاديث إنكار الإتمام، و لو كان الإتمام سائغا لما وقع الإنكار عنه بقوله- عليه السلام-: «ويلهم أو ويحهم و أي سفر أشد منه» و هذا اللفظ انّما يكون مع التوبيخ و التقريع على الفعل المأتي به، و لو كان سائغا لم يصح منه- عليه السلام- تقريعهم عليه. ثمَّ قوله: «لا يتم» نهي له عن الإتمام، و النهي يقتضي التحريم أو الكراهة على أقلّ المراتب، و ليس واحد منهما ثابتا هنا.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التقصير للمكاري، و الملاح،
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٠٨ ح ٤٩٩. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ح ٥ ج ٥ ص ٥٠٠.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٠ ح ٥٠٧. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١ ج ٥ ص ٤٩٩.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٠٨ ح ٤٩٦. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة المسافر ح ٢ ج ٥ ص ٤٩٤.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٠٨ ذيل الحديث ٤٩٦.