رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٩٦
يقول صاحب الجواهر[١] - إلاّ لأنّه أشقّ أفراد القيام وأحمزها؟!
وهل يصح في ما إذا اختاره صلي الله عليه و اله و سلم وهو مؤذٍ في نفسه أن يقال: إنّه لا يعلم بترتّب الأذى عليه؟! كلّ ذلك للفرار عن القول بجواز فعل المؤذي للنفس في الجملة.
أنا واللّه لا أريد تأييداً لقول بعلمه بذلك إلاّ لرفع الوصمة عنه صلي الله عليه و اله و سلم وحفظ عصمته عن الزلة[٢] ؛ لأنّ ترتّب الورم على قيامه إن كان اتّفاقيّاً، وهو لا يعلم به، لزم مع جهله فعله للحرام جهلاً.
وإن كان ليس باتّفاقي، كما ظاهر أكثر الأخبار وصريح ما عداها، لزم على رأي الكاتب في أنّ فعل كلّما يؤذي النفس محرّماً، أن يكون الرسول صلي الله عليه و اله و سلم الأكرم قد فعل الحرام عمداً.
وإذا جوّز بعض السهو عليه صلي الله عليه و اله و سلم في غير الأحكام، ونسب آخرون إليه الجهل بالموضوعات، فإنّ أحداً منّا قبل اليوم لم يلصق بساحته المقدّسة فعل الحرام، لا عمداً ولا جهلاً، ولا سهواً ولا خطأً، لا اختياراً ولا اضطراراً، لا قبل النبوّة ولا بعدها[٣].
بل الظاهر اتّفاق أصحابنا على عدم وقوع السهو منه في المباحات والمكروهات، وتنزيهه حتّى عن مثل الفظاظة والغلظة، وعن المباحات القادحة
في الأدب كالأكل ما شياً وفي الطرقات.
[١] [جواهر الكلام ٩: ٢٥٢].
[٢] إذا كان إيذاء النفس وإضرارها ليس بمحرّم فلا وصمة عليه ولا زلة منه.
[٣] ذكر ذلك مؤلّف الرسالة أيضاً في الدر الثمين ١: ١٠.