رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٦
إلى النفوس بدعواتهم الإصلاحية وأحاديثهم الشهية.
والفرق بين السيّد محسن وغيره، هو أنّ السيّد محسن لم يكتف بالكتابة والوعظ والإرشاد، بل راح يعمل على قدر الطاقة لتنزيه الدين من الشوائب، والقضاء على كلّ تعقيد يوسّع الخرق، والعمل على تنشئة جيل صالح منذ أن ذهب إلى دمشق هادياً ومرشداً.
فتوجّه إلى تأليف كتب أدبية وأخلاقية مدرسيّة، وتأليف كتب خاصّة بتاريخ سيرة الحسين عليه السلام ، وعرضها عرضاً مجرّداً من الشوائب والأكاذيب ؛ لاتّخاذها مصدراً لخطباء المنابر الحسينيّة.
ثمّ عمل لقيام المدرسة المحسنية في دمشق، وإلزام الخطباء بمراعاة خطّته في المآتم الحسينيّة.
وأوّل عمل قام به هو تحريم الضرب بالسيوف والسلاسل في يوم عاشوراء، ومقاومة الذين يستعملون الطبول والصنوج والأبواق وغيرها في تسيير مواكب العزاء بيوم عاشوراء.
فكان هذا أوّل عمل اتّخذ منه مخالفوه ذريعة لمهاجمته، وقد أيّدهم في نشاط الحملة كونها جاءت متفقة ورغبة العوام والسواد كلّ الاتفاق، واتسعت الحملة، وكان الشيخ عبد الحسين صادق في النبطية والسيّد عبد الحسين شرف الدين في صور ممّن خالف السيّد محسن الأمين، فبعثت هذه المخالفة في نفس السيّد محسن روحاً جديدة زادته حماسة وثورة في وجه القائلين بجواز الضرب بالسيف على الرؤوس في يوم عاشوراء، فأصدر رسالة التنزيه.
واتّجه الجميع إلى كبار العلماء يستفتونهم في أمر الضرب بالسيف كمظهر من مظاهر الحزن على أبي عبد اللّه الحسين، فأفتى المرحوم السيّد أبو الحسن