رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٧
والحاصل أنّ نفس كون المندوبات عسرة بذاتها أو بكثرتها[١] يدلّ على اختصاص القاعدة بالواجبات والمحرّمات، فيسقط قول الكاتب من أصله.
ولو أنّ فقيهاً أجرى قاعدة الحرج في المندوبات لاستراح الناس منها، وحُرموا ثوابها على رأي الكاتب ؛ لأنّ الحرج عنده يرفع الحكم، ويكون الترك بمقتضى كلامه عزيمة لا رخصة، وإلاّ جاء المحذور[٢].
الثاني: أنّ فقهاءنا مختلفون في أنّ المنفي بعمومات الحرج هل هو الحرج الشخصي، أو النوعي الغالبي؟ ومختار المحقّقين منهم ـ المحقّق الأنصاري[٣]
وصاحب المستند[٤] - الأوّل وهو الحقّ[٥].
[١] قد يحصل العسر في بعض المندوبات من نفس كثرتها، كالأعمال المندوبة في ليلة القدر التي لا تفي بها أطول ليلة، وليلة النصف من شعبان، وما بين الزوال وغروب الشمس يوم عرفة، وفي اليوم الخامس عشر من شهر رجب، وغير ذلك.
ولا ريب أنّ نفس تكثر المندوبات وصعوبتها نوعاً دليل اختصاص القاعدة بغيرها، وكذا المكروهات.
ومن هنا استشكل في استحباب الجميع، حيث إنّه موجب للاختلال، بل الجمع بين المستحبّات الواقعة في الشريعة بحسب إجزاء الزمان ممّا لا يقدر عليه، ولذلك قيل بأنّه من باب التزاحم فيقدم أهمّها أو التخيبر، التخيير معاً.
[٢] لأنّ الحرج عنده لا يأتي من قبل الحكم، وإلاّ يسقط كلامه من رأس، بل كون الفعل
حرجياً يقتضي عدم جعل الحكم له، والفعل حرجي دائماً مهما كان حكمه، فلا يكون جائزاً أبداً إلاّ إذا تغيّر تغيّراً تكوينياً بانقلاب حقيقته إلى فعل آخر غير حرجي.
[٣] [فرائد الاصول ٢: ٢٥٨].
[٤] [عوائد الأيّام: ١٩٤ ـ ١٩٥].
[٥] لأنّ ظاهر خطابات أدلّة الحرج تعلّقها بكلّ مكلّف لا بالمجموع كقوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» ولأنّ رفع الحكم الحرجي للامتنان بلا شبهة، ولا يناسب ذلك رفعه عمّن لا يكون الحكم في حقّه حرجياً.