رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢
ولعمري، لقد كانت الأنباء تحمل لنا من دمشق عظمة هذا المؤلّف وسموّ منزلته في العلم والعرفان، ولكن أوراقه التي رأيناها والّتي ألمعنا عن مفتتحها، وما وقع في أثنائها من الكلمات التي يتنزّه عنها المقام الروحاني، لا تجعل لتلك الأنباء قيمة تذكر؛ إذ أنّها من جهة الاستدلال العلمي تحطّ من مقدار عرفانه المزعوم، ومن جهة الانتقاد غير النزيه تشين الأخلاق والأداب المنحولة له.
وإلاّ فما الذي يحمله على البراءة من رجل مسلم عالم من أهل نحلته، وهو يعلم أنّ التهاجر بين الرجلين - فضلاً عن التبرّي - يقطع العصمة بينهما ويخرجهما عن ولاية اللّه[١]، وليس البراءة من المسلم إلاّ البراءة من عمله.
هلمّ فليرشدنا هذا الرجل أيّ شيء هذه الكلمة الموحاة التي أرسلها واعتمد في غضبه لنفسه عليها - من أُغضب فلم يغضب فهو حمار - أين موقعها من سور الكتاب وأبواب السنّة؟! فإنّا وجدنا كتاب اللّه - الذي كان حقيقاً أن يتمسّك به - بقول: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾[٢].
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الُْمحْسِنِينَ﴾[٣].
والسنّة القويمة تنطق بأنّه «ما من شيء أحبّ إلى اللّه من جرعتين يتجرّعهما
[١] في رواية مفضّل بن عمر عن الصادق عليه السلام عن النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم : «أيّما مسلمين تهاجرا
فمكثا ثلاثاً لا يتصالحان، إلاّ كانا مخرجين من الإسلام، ولن تكون بينهما ولاية». [لاحظ الكافي ٢: ٣٤٥ حديث٥ باب الهجرة].
وفي خبر محمّد بن حمران عن أبيه عن الباقر عليه السلام قال: «ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلاّ وبرئت منهما في الثالثة» [الخصال: ١٨٣ حديث٢٥١].
[٢] النور ٢٤ : ٢٢.
[٣] آل عمران ٣ : ١٣٤.