رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٢٨
وترجع صلتي بسماحته عن طريق الطباعة إلى أوائل الحرب العالمية الأُولى، إذ كان قد أسّس مع طائفة من المساهمين مطبعة أطلق عليها عنوان
«المطبعة الوطنية»، واتّخذ لها مكاناً في شارع البزورية وخصّها بتآليفه تعمل في طبعها، وأذكر منها ديوانه الرحيق المختوم في المنثور والمنظوم وكنت أسفر برواميز التصحيح متنقلاً بين داره والمطبعة، وربما استعانني في مقابلة التصحيح، فتجوز بسمعي كلماته فأضبط عليها ما يكون مها على لساني ملتوياً غير مستقيم.
ثمّ عملت في بعض المطابع اثنتي عشرة سنة، فكنت وسماحته كالمتلازمين تجمعنا شؤون التأليف والطباعة. وحدث أن عهد إلينا بكتاب مشكول، وكان تنضيده من نصيبي، فمرت بي كلمة «الوحدة» وقد ضبطها بالكسر فجعلتها منصوبة، فلمّا أن مرّ بها تصحيحاً أولاً وثانياً وهي على حالها من النصب كتب إزاءها موبخاً ومؤنّباً بما يشير إلى إهمالنا وقلّة انتباهنا. ولكنّه عاد يبارك في عملي حين لفتّ نظره إلى حقيقة ضبطها في المعاجم.
ومن هناته التباس بعض الحروف المتشابهة عليه كالضاد والظاء، فيخلط بينها في كتابته لجريها الطويل على لسانه خطأ في العراق إذ كان طالباً، وفي جبل عامل بلاده حيث ينزلون هاتيك الحروف بعضها منزلة بعض على غير انتباه.
ولمّا أن عزمت على الاستقلال بالعمل، والانفراد بمطبعة خاصّة، مضيت أستنصحه على عادتي في معظم شؤوني، فلقيت منه غاية التشجيع والتأييد.
وما كاد يبلغه، بعد حينٍ، خبر توفّري على طباعة الكتب حتّى حوّل إليّ تآليفه التي لبثت من إخراج مطبعتي، مذيلة باسمها، إلى أواسط الحرب العالمية الثانية.
وزورته الأولى لمطبعتي كشفت لي عما زادني به تعلّقاً وإعجاباً، دخل عليّ