رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٢٥
على الإفرنسيين سنة ١٩٣٧م، وهو ما عرف في تاريخ سوريا بالإضراب الخمسيني الذي أضربت فيه سوريا كلّها خمسين يوماً (تراجع تفاصيله في المجلد الرابع من دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية)، وكانت أوّل ثورة منتصرة في تاريخ سوريا وكانت بقيادته.
وفي نهاية هذه النقطة من بحثي هذا أقول: إنّه إذا كنت ركّزت على الأسلوب أو المنهج في المعالجة أو المواجهة التي اتّبعها كلّ من الشيخ محمّد عبده والسيّد محسن الأمين، فلأنّي أحصر قيمة جهد كلّ منهما (بجميع مستوياته)، بالفعل المعبّر عنه أو بالأثر الدالّ عليه أو بالتأثير المثبت له.
وكلّ ذلك مجاله الفعلي وقائع الحياة الاجتماعية التي هي بالنهاية مصب الدرس والتحليل...فكلّما ارتفعت أو ارتقت الوسيلة أو الطريقة في معالجة الإشكالية (أيّة إشكالية) درجة لتصل إلى مستوى التكافؤ أو التطابق مع طبيعة وطابع المشكلة (أي مع ما تقتضيه تلك الإشكالية من ضرورات الحلّ أو الرفع...)، كلّما بلغ ذلك الجهد مستوى من العلمية والموضوعية أدّى معه إلى النتيجة التي هي خير للإنسانية وتوكيد لفطرة الإنسان.
وهكذا تكون طبيعة المنهج أو الوسيلة من طبيعة الغاية أو الهدف، أو بتعبير أدق: طبيعة الغاية هي التي تحدّد طبيعة المنهج.
وبعد، إنّني في بحثي هذا، وبوصولي إلى النتيجة التي وصلت إليها، لستُ إلاّ في موقف المحاول الكاشف والمناقش بغية الفهم والاتعاظ... وبالتالي التمثّل بما في تراث الإسلام والمسلمين من سير ومواقف أصيلة تستوجب التمثّل من المسلم الملتزم.