رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٦
فأتى جابر بن عبد اللّه باب علي بن الحسين، وبالباب أبوجعفر محمّد بن علي عليه السلام في أغيلمة من بني هاشم - إلى أن قال الراوي -: ثمّ أذن لجابر فدخل فوجده في محرابه قد أنضته العبادة[١]، فنهض علي عليه السلام فسأله عن حاله سؤالاً حفيّاً[٢]، ثم أجلسه بجنبه، فأقبل جابر عليه يقول:
يابن رسول اللّه، أما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم؟ فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك؟
قال له علي بن الحسين عليه السلام : «يا صاحب رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم أما علمت أنّ جدّي رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم قد غفراللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر؟! فلم يدع الاجتهاد له، وتعبّد - بأبي هو وأمّي - حتّى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفراللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! قال: أفلا أكون عبداً شكوراً».
فلمّا نظر جابر إلى علي بن الحسين عليه السلام وليس يغني فيه قول من يستميله من الجهاد والتعب إلى القصد، قال له: يابن رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم البقيا على نفسك، فإنّك من قوم بهم يستدفع البلاء ويستكشف اللأواء[٣]، وبهم تستمطر السماء.
فقال له: «يا جابر، لا أزال على منهاج أبويّ مؤتسياً بهما حتّى ألقاهما» الحديث[٤].
[١] أي جعلته ضعيف الجسم مهزولاً. انظر الصحاح ٦: ٢٥١١ «نضا».
[٢] أي أكثر عن السؤال عن حالة، اذا الحَفِيّ: المستقصي في السؤال، والحفاوَةُ: المبالغة في السؤال عن الرجل والعناية في أمره، الصحاح ٦: ٢٣١٦ «حفا».
[٣] اللأواء: الشدّة، الصحاح ٦: ٢٤٧٨ «لأي»
[٤] بحار الأنوار ٤٦: ٦١، حديث ١٨، نقلاً عن أمالي ابن الشيخ الطوسي المطبوع في آخر أمالي أبيه: ٦٣٧.