رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨
«مشارق الأنوار»[١]، وزاد هذا رثاء أولاد الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم إذا قصد به الإبكاء والتحزين.
بل حكى شيخنا المرتضى الأنصاري في «المكاسب» عن بعض أهل عصره - تقليداً لمن سبقه من الأعيان- منع صدق الغناء في المراثي[٢].
ومراده بمن سبق من أعياننا على الظاهر كاشف الغطاء في محكي «شرح القواعد» فإنّه حكى عنه دعوى أنّ الغناء والرثاء متغايران متباينان موضوعاً وحكماً، لا يطلق أحدهما على الآخر عرفاً.
وهذا منه مبني على أنّ لمواد الألفاظ دخلاً في كون الصوت غناءً أو رثاءً، والتحقيق خلاف ذلك.
وكيف كان، فقد قال هؤلاء المجوّزون: إنّ الأصل في الجواز الأصل[٣] بعد قصور أدلّة الحرمة عن الشمول لذلك.
أمّا الإجماع، فلا نتفائه في محلّ الخلاف مع كونه دليلاً لبّياً.
أمّا الأخبار فمع قصور إطلاقاتها[٤] معارضة بالمحكي عن «قرب الإسناد» عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الغناء في الفطر والأضحى
[١] مشارق الأنوار: ١٤٥.
[٢] [المكاسب ١: ٣٠٧].
[٣] هو أصالة الإباحة في مطلق الشبهة التحريمية البدوية، وعلى ما أسلفناه يراد به العمومات المثبتة للتكاليف.
[٤] مرادهم من قصور الإطلاقات: كون المحكوم فيها بالحرمة لفظ الغناء، وهو مفرد معرّف، وقد حقّق في الأصول عدم إفادته العموم في نفسه.