رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤٤
ولا يخفى أنّ مورد الخبرين هو الخوف على النفس بالتلف؛ لاحتمال أن يدركه السبع فيأكله أو اللصّ فيقتله، وكذا النهي عن قتل النفس والإلقاء الى التهلكة.
كما أنّ رواية جعفر بن بشير عمّن رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل أصابته الجنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل، فقال «يتيمّم ويصلّي، فإذا آمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة»[١].
ورواية العياشي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: «سألت رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم عن الجبائر - وفيها - قلت: فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده؟ فقرأ رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم : ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيما﴾[٢].
انتهى[٣]، أيضاً من هذا القبيل.
وهو ممّا لا إشكال فيه، فلا ينهض بالدلالة على البطلان في ما كان الضرر المترتّب غير التلف.
وأمّا الأوامر الواردة في التيمّم في ما تكون ظاهرة في الوجوب المستلزم لتحريم الوضوء المقتضي للبطلان، لو لم تكن واردة في مقام توهّم الحظر، وهي في المقام كذلك.
وحينئذٍ فلو لم تكن ظاهرة في الترخيص - كما يقال - فلا إشكال في سقوطها عن الظهور؛ لاحتفافها بما يصلح للقرينية، لاسيما مع التعبير في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يكون به القرح أو الجراحة يجنب،
[١] الكافي ٣: ٦٧، حديث ٣، باب الرجل يصيبه الجنابة فلا يجد إلاّ الثلج أو الماء الجامد.
[٢] النساء ٤: ٢٩.
[٣] تفسير العياشي ١: حديث ١٠٢ قوله تعالى: «يا أيّها الذينَ آمنوا لا تأكُلوا أموالكم...».