رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢
ومن الغريب القطع بأمر بعينه في شأن دفن الحسين عليه السلام بعد إرسال المفيد والسيّد دفن بني أسد له رواية «الأسرار» بأنّ الذي دفنه هو السجّاد عليه السلام، وذلك مؤيد بما عرفت من رواية الكشّي التي هي حجّة مستقلّة.
وقد روى الشيخ أبو جعفر الطوسي في «أماليه» والصدوق في «مجالسه» بأسانيد معتبرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو الذي دفن الحسين عليه السلام[١].
[١] روى الصدوق والشيخ في المجالس [٢٠٢ مجلس ٢٩ حديث١] والأمالي [انظر بحار
الأنوار ٤٥: ٢٣٠ حديث١] عن الصادق عليه السلام أنّ أمّ سلمة زوجة النبيّ أصبحت يوماً تبكي بكاءً شديداً فقيل لها: ممّ بكائك؟
قالت: لقد قتل ابني الحسين عليه السلام الليلة، وذلك أنّي مارأيت رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم منذ مضى إلاّ الليلة، فرأيته شاحباً كئيباً، فقلت: مالي أراك يا رسول اللّه شاحباً كئيباً؟
فقال: ما زلت الليلة أحتفر القبور للحسين وأصحابه.
وروى في الأمالي [انظر بحار الأنوار ٤٥: ٢٣٠ حديث٢ أمالي الشيخ الطوسي: ٣١٥ حديث٦٤٠] عن أمّ سلمة أنّها أصبحت تصرخ صراخاً عظيماً وهي تقول: يا بنات عبد المطّلب أسعدنني وأبكين معي فقد قتل سيدكنّ الحسين».
فقيل لها: من أين علمت ذلك؟
فقالت: رأيت رسول اللّه شعثاً مذعوراً، فسألته عن شأنه فقال: قتل ابني الحسين وأهل بيته فدفنتهم، والساعة فرغت من دفنهم.
وروى ذلك في المناقب عن عدّة طرق من طرق الجمهور أيضاً [المناقب ٣: ٢١٣]. وفي الأمالي [انظر بحار الأنوار ٤٥: ٢٣١ حديث٢] عن ابن عبّاس في رواية ابن جبير عن أمّ سلمة أيضاً في حديث طويل جاء فيه قول أمّ سلمة: فلمّا كانت الليلة القابلة رأيت رسول اللّه أغبر أشعث، فسألته عن شأنه فقال: «ألم تعلمي أنّي فرغت من دفن الحسين وأصحابه».