رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٦٠
الحقيقة!
وبعد ما أسلفنا لك سابقاً من البراهين على ضعف القول بحرمة الضرر أو الإيذاء، فهل تكون فتوى واحد أو اثنين من الفقهاء الماضين حجّة كافية في التحريم، مع وضوح فساد المذكور من المستند؟!
أفليس من الغريب الاستدلال[١] على التحريم بقول الشهيد في القواعد:
«[قاعدة ]نهي الإنسان عن جرح نفسه وإتلافها، ويكفي في التحريم عدم العلم بإباحة الجرح وإشكال جوازه، فمن ثمّ قيل: لا يختن الخنثى ؛ لأنّه جرح مع الإشكال فلايكون مباحاً...» إلى آخره[٢].
فإنّ العبارة المذكورة بنفسها دليل على عدم قيام الإجماع على حرمة إضرار النفس، وأنّ حكمه بالتحريم لأجل دخوله في الإيذاء كما ذكره المحشّي، ولكن الشأن في حرمة الإيذإ للنفس فإنّها أخفى من حرمة الإضرار بها، لوجود ما يتوهّم به الاستدلال في الثاني كما تقدّم، بخلاف الأول فإنّا لم نعلم من استند فيه إلى وجه علمي.
وما قيل من الإشكال في ختان الخنثى أجنبي عن المقام ؛ لكونه من إيذاء الغير الثابت تحريمه من الأدلّة، فتأمّل.
وأعجب من هذا الاستشهاد[٣] بفتوى المرحوم السيّد اليزدي طاب ثراه
[١] هذا الإشكال أورده الشيخ محمّد الگنجي ت حدود١٣٦٠ه في رسالته «كشف التمويه عن رسالة التنزيه» التي ألّفها في الدفاع عن السيد الأمين ورسالته «التنزيه»، والتي (طبعت ضمن هذه المجموعة) ٣: ٢٦٤.
[٢] القواعد والفوائد ١: ٢٣٢، قاعدة ٧١.
[٣] هذا الاستشهاد أيضاً للشيخ محمّد الگنجي في رسالته «كشف التمويه»، المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٣: ٢٦٥.