رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥١٢
والأمين يعتمد الاجتهاد (بالطبع في مجال الفقه... والمجال الأساسي لجهوده في حياته هو الفقه...) بأبوابه المفتوحة لكلّ المسائل التي تثيرها ظروف الحياة المتغيّرة... فالكلمة الأخيرة هي دائماً لروح التجديد والتأكيد على المصلحة العامة. فهو يحثّ على استعمال العقل والدليل، وينهى عن التقليد والتعلّق بالمعتقدات والعادات الفاسدة، مؤكّداً أنّ الإسلام إذا استند على العقل فلا يعجز عن إجابة مطالب المدنية...
كان الأمين يعتقد بإصلاح وتطوير المجتمع عن طريقتين لا مجال للفصل بينهما:
(١) الدين الذي يدعو إلى التطوير، ولا يقف عقبة في وجهة سير الاجتهاد.
(٢) الإنسان: من جهة ثانية (قدرةً، واستطاعةً، وحريةً، وعقلاً وعلماً...).
إذاً فموضوعا إصلاحه هما الدين والإنسان.
والأمين أراد أن يبسط العقيدة الإسلاميّة منقّحة من كلّ شائبة (حيث يكون الدين خالصاً من الشوائب منزّهاً عن كلّ ما علق به من أدران)، ولأنّه يبغي بذلك استنهاض المسلمين عامّة من عجزهم وتخلّفهم... وهذا ما جعله يعمل على تعزيز دور المدارس الدينية ومناهجها، ففي الإصلاح التربوي إصلاح وتوجيه للناشئة وتربيتهم...
وأنهي هذه النقطة بالقول: إنّ الموقف السياسي للأمين يبدو متناقضاً، فتارةً يرضى الأمين عن السياسة فيظهر متفهّماً لقضاياها، وطوراً يلعن السياسة والعاملين فيها والمتكلّمين بموضوعاتها.
وإن كان البعض ينفي هذا التناقض بالقول: إنّ السياسة التي رضي عنها وتفهّم قضاياها، هي سياسة الوطنيين العاملين على مكافحة الاستعمار الفرنسي