رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٦
العقل في حرمة كلّ ما ينزله الإنسان بنفسه ممّا يسمّيه الكاتب إيذاءً وإضرراً؟
إنّه قد تعارف بين العقلاء وشم الأيدي وغيرها من الأعضاء وشماً كثيراً،ولا نجد فطرة عقولهم تنفيه وتدفعه لمجرّد كونه إيذاءً وضرراً على النفس.
وقس على هذا ثقب الأذان والأنوف للنساء، لتعليق الأقراط والشنوف والخزائم.
ولا أريد بهذا سوى الاستشهاد على أنّ العقل بفطرته لا يأبى من تحمّل الضرر الذي لا يوفي بصاحبه على التلف وإن كان ذلك بالنظر إلى استحباب الزينة للنساء وخصوص الشنوف والأقراط، دلالة على جواز ثقب الآذان والأنف وإدمائها شرعاً أيضاً.
وقد أسلفنا القول في دلالة وجوب الختان على كلّ مسلم واستحباب ثقب أذني الغلام، الذي لم يخالف فيه أحد من أصحابنا على جواز الإيلام شرعاً في الجملة.
سيماء الصلحاء: «إنّ الشيعي الجارح نفسه لا يعتقد بذلك الضرر، ومن كان بهذه المثابة لا يلزم بالمنع من الجرح وإن حصل له منه الضرر اتّفاقاً» ص٨٠[١].
رسالة التنزيه: «الجرح نفسه ضرر وإيذاء محرّم، ولا يحتاج إلى اعتقاد أنّه يترتّب عليه ضرر أو لا» ص٢١[٢].
النقد النزيه: تنسكب العبرات هاهنا لثلاث: النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم ، والفقه، والفقهاء.
أمّا النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم ؛ فلأنّه إذا كان فعل المؤذي والمضرّ محرّماً وإن لم يعتقد
[١] [سيماء الصلحاء المطبوعة ضمن هذه المجموعة ١: ١٦٢].
[٢] [التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ٢٣٣].