رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٦
تزعزع الثقة العامة بهذا الصنفّ المقدّس.
ففي هذا العصر العصيب الذي بُلي به المسلمون بداء الجهالة والتفرّق، نهض جماعة من كبار العلماء والمصلحين ليؤيّدوا الدين ويذبّوا عنه عادية المبشّرين والمدجّلين من أهل الأغراض السافلة.
وقد كان في الطليعة منهم حضرة حجّة الإسلام والمسلمين وآية اللّه العلاّمة الكبير والمجاهد الخطير، مرجع الشيعة في سوريا، السيّد محسن الأمين العاملي، الذي عرف العالم الإسلامي ما أسداه إليه من الخدمات الجليلة، وقد كرّس حياته لنفع الإسلام والمسلمين، وإصلاحاته عمّت وشملت كلّ قطر ومصر، يعرف ذلك كلّ من اطّلع على كتبه وآثاره الخالدة بدمشق وغيرها من البلدان، حتّى شملت المهاجرين في إفريقا وأمريكا، وحتّى نواحي روسيا والهند.
فإنّ هنالك كثير من الناس اهتدوا للمذهب الشيعي على يده، وهم يخابرونه ويقلّدونه بكلّ أمر من أُمور دينهم، وقد أرسل إليهم يطلب منهم كتاب «مفتاح الكرامة»، فقبضت الحكومة بعض مجلّداته بخيال أنّه يخلّ بالسياسة.
وأنّ كلّ من اطّلع على حال الشيعة بالشام، وما هم فيه من الجهل والخمول قبل تشريف السيّد لها، ويطّلع على حال الشبّان والمتعلّمين في المدرسة العلويَّة، وعلى تخشّن أهلها في العبادة، يعرف أنّ ذلك من تأثير هذا الرجل العالم وهدايته.
وأنت رعاك اللّه إذا دخلت المدرسة العلويّة في أوقات الفرائض،ترى أبناءها الصغار يتسابقون إلى الماء ويقتحمونه للوضوء قبل الرجال، وإذا اصطفّ الناس لصلاة الجماعة تجدهم في المؤخّرة كلّ بمرتبته محافظين على أكمل الآداب والأخلاق.
أمّا تعليم الصلاة بينهم، فإنّ الغلام لينشأ وهو على ما فيه من صغر السن