رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٥
الصحن الشريف في النجف، فأسمع العلماء يتدارسون ويتباحثون، فكان ذلك عندي كالرطينة، وإذا كان ذلك حقّاً باعتباره درساً من الفقه أو الأُصول، الذي هو فوق مستوى الرجال، فضلاً عن الأطفال، فأين الحقّ في هذا الكلام الذي يتداولون به في مجالسهم ويرسلونه تعبيراً عن أغراضهم؟!
إنّه لا يزال رطينة من الرطائن، لا يستطيع أن يتفهّمها كثير من الكبار وجميع الصغار على الإطلاق، ولكن بين هذه الرطائن التي ينطق بها العلماء، قد ينطق من أفواه بعضهم كلام مفهوم لجميع الكبار وكثير من الصغار، فترتاح إليه النفوس وينفذ إلى القلوب، ولم نعرف سبب هذا الاختلال حتّى قيل لنا: إنّ هذه اللغة المفهومة كلّها أو بعضها والروحية التي تدفع بها إنّما هي روحية المتجدّدين من العلماء، وكان السيّد محسن الأمين في طليعة دعاة التجدّد وعنواناً لروحيّتهم.
ومن الحقّ أيضاً أن نقول: إنّ هذا الذي سُمّي بالتجدّد لم يكن جديداً، وإنّما كان هو القديم، بل هو اللب والأساس من الدين، ومن العلوم الاجتماعية. ولكن الذي أخرج العلماء على قواعد الإيمان التي تتطلّب أن يكون العالم هشّاً بشّاً، هو الذي أخرجهم على مغزى التشريع وقواعد الدين، وانتحى بهم ناحية هي وأُصول الدين الصحيح على طرفي نقيض، فإذا بنا لا نعرف منطوقهم ولا محمولهم ولا ما يهدفون إليه.
وما لنا وهذا الآن، وكلّما أُريد أن أقول بأنّ أوّل ما جذبني من السيّد محسن كان هذا الذي يقوله السيّد محسن فيفهمه الناس ويتحسّسون بخطره وقيمته، وازددتُ معرفةً به من أبي، فقد كان أبي زميله في الدرس مدّة طويلة وصديقه مدّة إقامة السيّد محسن في النجف طالباً للعلم.
ثمّ علمت أنّ للسيّد محسن أنداداً من العلماء، هم الآخرون كانوا ينفذون