رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٣
المحقّقين، وكانت راجحة عندهم ومقرّبة للّه، فلماذا يكون مثل إدماء الرأس وضرب الظهر بسلسلة محرّماً أو غير مندوب لمجرّد دعوى كونه ضرريّاً، وهو أمر يشاركه فيه سائر العبادات الضرريّة؟!
فهلاّ وسعه عند الكاتب ما وسع غيره من الضرريّات عند المحقّقين إذا أفتوا بشرعيّتها في الجملة مع الضرر؟!
مع أنّ دعوى كون شديد جرح الرأس المتعارف في العزاء الحسيني – عن خفيفه - ضرراً، ممنوعة جدّاً.
نعم، هو إيذاء، والإيذاء غير الضرر، ولا دليل من عقل أو نقل على حرمته وفساد التعبّديّة لأجل الضرر.
الدقيقة الثانية: أنّ الكاتب في ص١٧ من رسالته هوّل على قول القائل: «لم يقم برهان على عدم جواز أن يكلّف اللّه بما فيه ضرر» بأنّه: «أين قول الفقهاء: دفع الضرر المظنون واجب؟ وأين اكتفاؤهم باحتمال الضرر الموجب لصدق خوف الضرر في إسقاط التكليف؟ وأين قولهم بوجوب... وقولهم ببطلان...» وذكر مواضع[١] يفتي الفقهاء فيها ببطلان العبادة مع خوف الضرر.
[١] وهي حكمهم بوجوب الإفطار لخائف الضرر في الصوم، وبطلان غسل من يخاف
الضرر باستعمال الماء، وبوجوب الصيام وإتمام الصلاة على المسافر الذي يخاف على نفسه الضرر بسفره، وبسقوط وجوب الحجّ عمّن يخاف الضرر بالسفر.
ومن راجع كلمات الفقهاء في هذه الموارد يعلم تصريح بعضهم بصحّتها مع حصول الضرر في الواقع إذا اعتقد المكلّف السلامة.
ومع الغضّ عن ذلك فقد فات الكاتب أن يعلم أن الضرر الدنيوي الذي علّقت عليه الأحكام المذكورة، ليس هو كلّ ما يعرض للإنسان من العوارض المؤذية، بل هو ما يخاف معه على النفس أو على الأطراف من التّلف، أو يخاف معه حدوث مرض أو بطؤه.
وأين ذلك من الإيذاء الحاصل بإدماء الرأس وضرب الظهر بسلسلة؟!
ولما ذكرنا قيّد في «مجمع البرهان» [مجمع الفائدة ١: ٢١٤ - ٢١٥] المرض المسوّغ للتيمّم بما يضرّ معه استعمال الماء ضرراً بيّناً بحيث يقال عرفاً: إنّه ضرر، وقيد الأكثر الخوف بكونه على النفس في باب إتمام الصلاة على المسافر الذي يخاف الضرر، وصرّح في الجواهر [٥: ١٠٦] بأنّ ملاك الإفطار بالمرض شديده.