رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨١
وأخرى أنّ على الفقيه بيان الأحكام، وليس من شأنه تنقيح الموضوعات الصرفة الجزئيّة، فضلاً عن الحكم على جزئياتها غير المحصور[١].
ثمّ إذا كان الجرح ضرراً - كما يقول - لا يتّجه أصلاً إثبات حرمته إلاّ بدليل غير قاعدة الضرر، كنحو لا تضروا أنفسكم أولا تؤذوها.
أمّا القاعدة، فقد تقدّم أنّ موردها لا يندرج فيه الحكم الثابت للموضوع الضرري على رأي شيخنا صاحب «الكفاية».
وأمّا المذهب المشهور، فخروج ذلك أبيَن ؛ لما مرّ من أنّ المدار في شمول القاعدة لشيء على كون الحكم المجعول شرعاً يلزم منه الضرر، لا كون الشيء مضرّاً بذاته، والحكم لا يكاد يكون كذلك إلاّ إذا كان إلزاميّاً ؛ لأنّ المرخّص في تركه مهما كان متعلّقه مضرّاً، لا يكون ضرراً من قبل الشرع.
وفي ختام هذا الفصل يجب أيضاً الالتفات إلى دقيقتين:
الدقيقة الأولى: أنّ كثيراً من أصحابنا[٢] صرّحوا بصحّة العبادات الضرريّة
[١] ولذلك لم يحد في شيء من الأخبار شيء من الإضرار الموجبة للإفطار أو ترك القيام
في الصلاة أو غيرهما، بل أوكل إلى الإنسان نفسه، ففي خبر عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسألة ما حدّ المرض الذي يفطر فيه صاحبه، والمرض الذي يدع فيه صاحبه الصلاة من قيام؟ فقال عليه السلام : «بل الإنسان على نفسه بصيرة»، وقال: «ذلك إليه هو أعلم بنفسه» [تهذيب الاحكام ٤: ٢٥٦ حديث١ باب حد المرض الذي يجب فيه الإفطار].
وفي خبر سماعه قال: سألته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر؟ قال: «هو مؤتمن عليه مفوّض إليه فإن وجد ضعفاً فليفطر، وإن وجد قوّة فليصم» [الكافي ٤: ١١٨ حديث٣ باب حدّ المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه].
[٢] منهم الشيخ العلاّمة الفقيه الشيخ آقا رضا الهمداني في كتابه «مصباح الفقيه» في باب التيمّم [١: ٣٦٥] وفي تعليقته على رسائل المحقّق الأنصاري في آخر رسالة أصالة البراءة.
ومنهم المحقّق الأنصاري والفاضل الآشتياني، ولكن لهذين تفصيلاً آخر تعرفه ممّا أشرنا إليه في المتن.