رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٨
ولمّا كنت يومذاك موظّفاً، فقد نشرت مقالاتي في الجرائد بتواقيع مستعارة، وتبعني في عملي هذا عدد من «الأمويين». ثمّ ما لبثنا أن تعارفنا نحن «الأمويين»، وكان المرحوم الشيخ محسن شرارة في الطليعة، ولست أذكر ممّا مرّ، إلاّ أنّني أحسنت الدفاع عن السيّد محسن بقلمي ولساني حتّى هُدّدت بالقتل والاعتداء.
وكنت أجد في كثير من الأحيان رسالتين وأكثر قد أُلقي بها تحت الباب، تتضمّن إلى جانب التهديد بالقتل شتائم عجيبة غريبة، فكنت أسعى لالتقاطها قبل أن يعرف أحد عنها شيئاً، ذلك لأنّ لي أُمّاً ملتهبة العاطفة، أخشى أن يصل إليها خبر التهديد فتجنّ وتنغّص عليّ حياتي، وكان لي من حسن الحظّ من يدفع عنّي الشرّ رغم كونه من العلويين.
ومن الحقّ أن أُشير إلى المجتهد الكبير الشيخ عبد الكريم الجزائري، فقد كان ممّن ذبّ يوم ذاك - هو والزاهد التقي المرحوم الشيخ علي القمي، والعالم المعروف الشيخ جعفر البديري - عن السيّد محسن، ولكن التيّار كان جارفاً والقوّة كلّها في جانب العلويين، وكانوا يتفنّنون في التشهير بالذين سمّوهم بالأمويين!
ولا تسل عن عدد الذين شُتموا وضُربوا وأُهينوا بسبب تلك الضجّة، وكان السبب الأكبر في كلّ ذلك هم العامليون الذين كانوا يسكنون النجف طلباً للعلم، وكان معظمهم من مخالفي السيّد محسن.
وممّن دافع عن السيّد محسن خارج النجف كان المرحوم السيّد مهدي القزويني في البصرة، وكان السيّد هبة الدين الحسيني الشهرستاني في بغداد، الذي ساعدنا نحن الذين تولّينا الكتابة والدفاع عن السيّد كثيراً، على أنّ دفاع هؤلاء لم