رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤٧
وما كان هناك فائدة وغرض صحيح، فلا دليل شرعيّاً قائم على تحريمه، وقد تواتر عن الأنبياء والأولياء والصلحاء إيذاء نفوسهم ورياضتها في العبادات ووجوه الخير.
فكان النبي صلي الله عليه و اله و سلم يصلّي حتّى يتورّم قدماه[١].
والقول بأنّه لم يكن يعلم ذلك[٢]، غير مقبول: أوّلاً: لما عليه كثير من المحقّقين من أنّ علم النبيّ وأوصيائه المعصومين عليهم السلامحاضر لايغيب عن أنفسهم، كما يدلّ عليه جملة من الأخبار[٣].
وثانياً: أنّ المبغوض الواقعي الذي لايختلف بحسب العلم والجهل، لايمكن
[١] مصباح الشريعة: ١٧٠ الباب الثمانون في الجهاد والرياضة.
[٢] قال السيّد محسن الأمين في رسالته «التنزيه لأعمال الشبيه» المطبوعة ضمن هذه
المجموعة: ٢٠، «أمّا استشهاده بقيام النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم للصلاة حتّى تورّمت قدماه، فإن صحّ فلابدّ أن يكون من باب الاتفاق، أي ترتّب الورم على القيام اتّفاقاً، ولم يكن النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم يعلم بترّتبه، وإلاّ لم يجز القيام المعلوم أو المظنون أنّه يؤدّي إلى ذلك».
[٣] منها ما في الكافي عن الخثعمي أنّه قال: كان المفضّل عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له
المفضّل: جُعلت فداك، يفرض اللّه طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء؟
قال: «لا، اللّه أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثمّ يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً».
ومنها ما فيه أيضاً عن الكناسي قال: سمعت أبا جعفر يقول: «... أترون أنّ اللّه تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثمّ يخفي عنهم أخبار السماوات والأرض».
الكافي ١: ٢٦١، حديث ٣ و٤، باب «أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون...».
وكذلك الأخبار الدالّة على أنّهم معدن العلم وخزنته والراسخون فيه وأنّهم ورثة علم النبيّ، وإلى غير ذلك من الأبواب التي ذكرت في هذا الصدد في كتاب الحجّة في الجزء الأوّل من الكافي.