رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٥
لها ذلك.
فرفضت الهمجيّة والجمود النصراني على يد الثورة الفرنساوية، ونهضت لتبحث في قوانين الإسلام وأحكامه، فتقبّلت كلّ ما أملاه عليها من حكم ومعارف.
والمسلمون غافلون عن كلّ ذلك، يتلهّون أو يتسلّون بالتفرقة التي أثار الجهل عليهم لظاها، إلى أن تمكّن حبّ الإثرة والثأر والاستعمار في قلب أُروبّا، فهجمت على المسلمين وهم في غفلة ساهون، تحتكر أموالهم ونفوسهم.
ولم يكفها كلّ ذلك حتّى أخذت معاول الهدم بأيدي رُسل التبشير تحفر في أساس الإسلام لتقضي على أثمن مقدّساته تاريخا ودينا وأخلاقا.
فعام المسلمون في تيار المدنّية الغربيّة، مأخوذين بظواهر بهرجتها، مقتبسين منها كلّ سيّئة، يضجّ منها حتّى أهلوها، تاركين كلّ حسنة، فالغربيون
استفادوا من مدنيّة الإسلام في عزّ نهضته، ولكن ما الذي استفاده المسلمون من نهضة الغرب؟!
إنّه ليسوءنا ويؤلمنا جدّا تخطّي المبشّرين ودعاة الإلحاد في ربوعنا ليغذّوا بمبادئهم السيّئة ناشئتنا، سواء في المدارس والنوادي والمستشفيات، هذه هي الدواهي التي نخشى على مقدّساتنا منها.
ولكن يعترضنا في الحال الحاضر ما هو أدهى من ذلك وأمرّ، ألا وهو قيام أفراد من المرتزقة الذين تطفّلوا على هذا الصنف الروحاني، وهو يبرأ إلى اللّه منهم براءة الذئب من دم يوسف. قاموا، ويا بئس ما قاموا، قاموا على الدين بلباسه، وأخذوا يقذفون العلماء الروحانيّين، ويلصقون بهم ما يبرّئهم منه العالم الإسلامي كلّه، ويكذبون عليهم ويموّهون ويدجّلون لدى العوام بما يخشى لأجله من