رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٣
ولكلّ مسلم في رسول اللّه أُسوة حسنة، فإذا كان لهذه المصائب مثل هذا التأثير قبل وجودها فكيف تكون آثارها بعد وقوعها؟!
فتكون الآية الكريمة: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ﴾[١] بمفهومها الدالّ على إمكان بكائهما، بل وقوعه في مصائبهم، التي لا يشابه أدناها أعظم مصائب الأنبياء والمرسلين السالفين ولذا قال صلي الله عليه و اله و سلم : «ما أوذي نبيّ مثل ما أُوذيت»[٢] حيث إنّ أذيّة عترته عين أذيّته، ألم تسمع: «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها»[٣].
وبمقتضى ما وصل إلينا من الأخبار المتواترة أنّ آثار العترة الطاهرة وأنوار مشاهدهم الباهرة تتزايد يوما فيوما، وتتعاظم جيلاً بعد جيل، وتتظاهر قبيلاً بعد قبيل.
ففي كلام زينب الكبرى ـ عن أبيها وجدها صلوات اللّه عليهم ـ لزين العابدين عليه السلام : «وينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء، لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلاّ ظهورا، وأمره إلاّ علوّا»[٤].
وأنا الفقير أوضح لكم واحدا من الكثير، الذي أقول: فانظروا يا أهل العالم إحدى معجزات الإسلام، هذا خبر سيّد الأنام من قبل ألف وثلاثمائة وزيادة من
[١] الدخان ٤٤: ٢٩.
[٢] مناقب آل أبي طالب ٣ : ٤٢، باب النكت واللطائف.
[٣] أمالي الصدوق : ١٦٥، من تقبل شهادته.
[٤] كامل الزيارات: ٤٤٥، هامش حديث ٦٧٤، حيث ذكرت زيادة في النسخ نقله في هذا
الهامش.