رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١٣
يشرب ماء بكى حتّى يملؤه دماً[١].
وكذا الحال في الإغماء عليه من البكاء، وفي الامتناع عن الطعام والشراب.
ولا شكّ أنّ الكاتب لا يشكّ في ذلك، ولكن تلجىء الضرورات في الأمور إلى سلوك مالا يليق بالأدب.
دع عنك باللّه التعليق «إن صحّ» وهلم الخطب في قوله: «إنّ هذه اُمور قهريّة لا يتعلّق بها تكليف».
هلمّ نستعمل الدقّة التامّة في استخراج معناه بلا محاباة ولا تحامل.
هلمّ بنا ننظر بكلّ هدوء وسكينة هل يوجد لهذه الكلمة معنى لا يحطّ من قدر الإمام، وبالأحرى لا يقدح في إمامته؟!
إنّ الآلام التي ينزلها الإمام السجّاد عليه السلام بنفسه - ومنها البكاء بضعاً وعشرين سنة حتّى خيف على عينيه من كثرة بكائه كما في «المناقب» - إذا كانت محرّمة في نفسها - كما يدّعيه هذا الكاتب - فلا ترفع حرمتها بكونها اُموراً قهريّة على بعض الوجوه.
فإنّه إن أراد بقهريتها صدورها لا عن اختيار وإرادة، فإنّ الإماميّة كافة يرفضون هذا الاعتقاد الشائن ؛ لأنّهم يعتقدون أنّه لا يجوز أن يصدر من الإمام المعصوم فعل أو قول من دون اختيار منه وإرادة حتّى إذا كان مباحاً فضلاً عن المحرّم، وصدور المحرّم ولو بلا اختيار ينافي العصمة والتأييد بروح القدس[٢].
[١] [المناقب ٣: ٣٠٣ وفيه «دمعاً» بدل «دماً»].
[٢] تعتقد الإماميّة أنّ الإمام لا تختلف حاله في الاختيار والاضطرار، حتّى حال النوم،وقد بالغوا في ذلك حتّى قالوا: إنّه لا يتثائب ولا يتمطّى.