رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨٥
بل لأنّه من الجزع الذي جاء في الأخبار الصحيحة عن أئمّة الهدى عليهم السلام أنّهم قالوا: «كلّ الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين»[١].
إنّ كلّ ما تعمله الشيعة من الضرب بسلاسل الحديد على الظهور، وجرح الرؤوس بالسيوف، فضلاً عن الصياح والضجيج، هو مظهر من مظاهر الجزع، وليس بجزع حقيقة، فإنّ الجزع أمر معروف في اللغة والعرف، وهو ضدّ الصبر، نحو أن ينتحر الرجل العاقل أو يلقي نفسه من شاهق لحادثة تغلب صبره وتورده الهلاك.
وأين هذا من جرح الرأس بسيف أو مُدية جرحاً خفيفاً يوجب خروج الدم،
[١] بهذا اللفظ رواه الشيخ في «الأمالي» [١٦٢ حديث٢٦٨] عن معاوية بن وهب عن
الصادق عليه السلام ونقله في «الوسائل» [١٤: ٥٠٥ حديث١٩٧٩٩] عن الشيخ أيضاً عن معاوية ابن وهب في حديث أنّه عليه السلام قال لشيخ: «أين أنت وقبر جدي المظلوم الحسين عليه السلام »؟
قال إنّي لقريب منه.
قال: «كيف إتيانك له»؟
قال: إنّي لأتيه وأكثر.
قال عليه السلام : «ذاك دم يطلب اللّه به».
ثمّ قال: «كلّ الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين».
وروى ابن قولويه في «الكامل» [٢٠١ حديث٢٨٦] عن أبيه عن سعد مسنداً إلى أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّما جزع ما خلا البكاء على الحسين عليه السلام فإنّه فيه مأجور».
وفي خبر مسمع كردين عن الصداق عليه السلام ««أمّا إنك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا».
وفيما رواه الشيخ في المصباح مسنداً عن أبي جعفر عليه السلام فيمن يزور الحسين عن بعد في يوم عاشوراء: «وليقم من في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه».