رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٣
بلا ريب، وقد دلّت عليه جملة من الأحاديث، وتقدّمت في محالّها.
وأيّ أمر أهم وأوجب وأعظم فائدة من مواساته صلي الله عليه و اله و سلم .
وهل يمكن أن يكون المرء صادقا في دعوى حبّه للنبيّ صلي الله عليه و اله و سلم وأهل بيته عليهم السلاموهو لا يحزن لحزنهم ولا يفرح لفرحهم[١]، أو يتخذ يوم حزنه صلّى عليه وآله يوم عيد وسرور[٢].
[١] كامل الزيارات : ٢٠٣ ـ ٢٠٤ حديث ٢٩١، وفيه : قال أبو عبداللّه عليه السلام لمسمع «أمّا أنّك من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا».
[٢] في علل الشرائع ١ : ٢٢٦ حديث ١ باب ١٦٢ : قال عبداللّه بن الفضل الهاشمي : فقلت له :
يا بن رسول اللّه كيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة؟ فبكى عليه السلام ثمّ قال: «لمّا قتل الحسين عليه السلام تقرّب الناس بالشام إلى يزيد، فوضعوا له الأخبار، وأخذوا عليه الجوائز من الأموال، فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم، وأنّه يوم بركة، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرّك والاستعداد فيه، حكم اللّه بيننا وبينهم».
وفي صحيح البخاري ٢ : ٢٥ : عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : «كان يوم عاشوراء تعدّه اليهود عيدا ـ فقال النبي صلي الله عليه و اله و سلم فصوموه أنتم».
وفي البخاري أيضا ٢ : ١٢٦ : إنّ النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم لمّا قدم المدينة وجدهم يصومون يوما، يعني عاشوراء، فقالوا : هذا يوم عظيم ـ وهو يوم نجّى اللّه فيه موسى وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا للّه، فقال: «إنّا أولى بموسى منهم، فصامه وأمر بصيامه».