رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٠
وكان المرحوم الحاج عطية أبو كلل يؤيّدني في موقفي لعدّة أسباب، أهمها كونه من مقلّدي السيّد أبو الحسن، ثمّ ارتباط أسرته بأسرتي ارتباطاً قديماً.
هذا إضافة إلى اتفاقي والحاج عطية ببثّ الدعوة لحمل اتّجاه مواكب الأنصار إلى النجف في يوم وفاة النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم ، تلك الحركة التي كان هو وحده بطلها، وقد نجحت، ومنذ ذلك اليوم والمواكب تقصد النجف في يوم وفاة النبيّ من كلّ سنة.
فكان كلّ هذا سبباً لوقوف جريدة الفجر الصادق في وجه السيّد صالح الحلّي، وقوف من لا يخشى شيئاً ولا يخاف أمراً.
ولكي تتمّ الحملة بالنجاح ويتمّ الانتقام لدعوة السيّد محسن الإصلاحية، قامت جريدة الفجر الصادق بالدعوة للخطيب الأستاذ الشيخ محمّد علي اليعقوبي، وكان يومذاك يسكن في الجعارة، (الحيرة)، ولاقت الدعوة لليعقوبي إقبالاً شديداً ؛ بالنظر لما كان يتمتّع به من مواهب أدبية وملكات ممتازة، وكثر على مرور الزمن التلذّذ بمنبر اليعقوبي، وبان أثر الانكسار على السيّد صالح جلياً، وتشجّع أنصار الحركة الإصلاحية بالظهور، ولم يعد يتردّد اسم «الأمويين» كثيراً كما كان يتردّد من قبل.
وزرتُ دمشق مصطافاً لأوّل مرّة، وكان أول عمل عملته هو زيارة السيّد محسن، وكان يسكن بيتاً إلى جوار المدرسة المحسنية، وجاء ذكر الحركة الإصلاحية، فأفاض كثيراً في وصف العلل والفوضى التي تعمّ الناس وقال: إنّ الأمر بحاجة إلى أيد فعالة تنشل هؤلاء الجهلاء من جهالتهم.
وأذكر فيما أذكر أنّه قال لي ما مضمونه: إنّ السيّد صالح الحلّي هو أحسن خطيب عرفته المنابر الحسينيّة، وأنا أودّ أن نعدّ الخطباء على غراره إذا ما أردنا أن