رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٢
الممضّة، والمبالغة إن لم تكن من الكذب الذي يتنزّه عنه الإمام لا بأس بها، ويتّجه حينئذٍ حمل فقرة الحديث عليها.
وعلى مثل هذا يُحمل أيضاً قول الحجّة - إن صحّ - في زيارته لجدّه الحسين عليه السلام :
«لأندبنك صباحاً ومساءً ولابكين عليك بدل الدموع دماً»[١]، لا على البكاء الاضطراري ؛ لانّه عليه السلام لم يخبر بوقوع البكاء منه ليحمل على ذلك، وإنّما يعد به وعداً.
ولكن كيف يكون البكاء - وإن كان اضطرارياً - دماً؟
وهل يمكن أن تدمع العين دماً؟
وما هو وجه المبالغة لو أنّه عليه السلام أراد أن يبالغ بشدّة بكائه وكثرته؟ إذ أنّ المناسب على هذا أن يقول: «لأبكيّن بكاء يغمر وجه الأرض بالدمع» وشبه ذلك، لا قول «أبكين دماً».
وقد يريد عليه السلام بذلك أنّه يبكي باحتراق وشدّة حتّى تتقرّح أجفانه من عظم حرق المصيبة، حتّى تمتزج دموعه بالدم المنفجر من أجفانه القريحة، إذ يصدق حينئذٍ أن يقال: إنّه بكى على جدّه دماً كما أنّا أوّلنا بذلك من ما سلف ما روي عن السجّاد عليه السلام أنّه كان إذا أخذ إناء ليشرب ماء بكى حتّى يملأه دماً.
وحينئذٍ يأتي رأي الكاتب في أنّ هذا البكاء المخصوص، أو ذلك التقريح الموعود به، هل يقع من الحجّة عليه السلام عن قهر واضطرار، أم قصد واختيار؟
[١] [المزار لمحمد بن المشهدي: ٥٠١].