رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨
أين ضروريّة حرمة ركوب المرأة في الهودج حاسرة أيّها المنصفون؟!
وأين ضروريّة حرمة الهتك المدّعى، وما هو مصداقه الضروري للحرمة؟!
وأين ضروريّة حرمة النفخ في البوق، وليس هو بمزمار؟!
وما يدري الكاتب أنّ الطبل المحرّم هو هذا المستعمل اليوم في العزاء؟!
أذلك ضروري في المذهب، أم هو اجتهاد منه؟!
لعمري أنّ الكذب والغناء المدّعى وقوعهما من القرّاء هما أيضاً محلّ النظر من جهة الموضوع والحكم معاً، كما ستقف عليه، والمرجع فيهما المجتهدون، فكيف - والناس فيهما وفي غيرهما من المقلّدة - يصحّ في الشرع الإنكار عليهم ورميهم بأنّهم يعملون المنكرات لولا سورة الغضب؟!
إنّه كان على الكاتب إبداء رأيه في شأن الشعائر الحسينيّة إبداءه في سائر المسائل الفرعيّة، لا دعوى أنّها قد دخلت فيها المنكرات التي قام ينكرها.
ولقد كنّا نظنّ أنّ الأمر انتهى من قبل أكثر من عامين[١] على قاعدة رجوع العامّة إلى مقلّديهم بلا جلبة[٢] فارغة ولا تهويل شائن، فما للكاتب أعجله الغضب عن هذه القاعدة الأساسيّة إلى حرب تخسر فيها الشيعة أكثر ممّا تستفيد.
ولأعد إلى ذكر المنكرات المدّعاة، مجانباً ما يحاوله بعض أهل العصر من التشبّث بكلمات العلماء وجمع الشواذ المتفرّقة نصرةً لرأيه، فإنّ ذلك لا تقوم به حجّة ولا يلزم احترامه مهما كان صاحبه عظيماً، فإنّ كلمات العلماء فيها الشاذ والمهجور والمتروك والمأثور، والمتّبع هو البرهان الصريح.
[١] أي سنة١٣٤٥ه .
[٢] [الجلب: جمع جلبة، وهي أصوات. غريب الحديث ١: ٣٨٢].