رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢
«المراد بالعمل بالخبر الضعيف[١] في القصص والمواعظ: هو نقلها واستماعها وضبطها في القلب وترتيب الآثار عليها، عدا ما يتعلّق بالواجب
والحرام.
والحاصل، أنّ العمل بكلّ شيء على حسب ذلك الشي، وهذا أمر وجداني لا ينكر، ويدخل في ذلك فضائل أهل البيت ومصائبهم.
ويدخل في العمل - أي العمل بالخبر الضعيف في الفضائل والمصائب وشبهها - الإخبار[٢]بوقوعها - أي الفضائل والمصائب - من دون نسبة إلى الحكاية[٣] على حدّ الاجتهاد بالأمور المذكورة الواردة بالطرق المعتمدة، كأن
[١] والمراد بالضعيف: مالم يُعلم أو يُظنّ بكونه مختلقاً، ولذا قيّد الشهيد ذلك بما لم يبلغ حدّ الوضع.
[٢] مصدر «أخبر» لاجمع «خبر».
[٣] الإخبار مع النسبة إلى الرواية ممّا لا ينبغي الريب فيه بناءً على ما ذكر في جوازه ؛ لأنّه لا كذب فيه، وإن كان فهو من الراوي لا من الناقل.
وحكاية الخبر الكاذب ليست بكذب، بل نقل الكفر ليس بكفر.
أمّا الإخبار بالوقوع بلا نسبة ففي غاية الإشكال، إلاّ إذا اعتقد المخبر الوقوع، أو كان ذلك مظنوناً له بالظنّ الاطمئناني وإن كان مخالفاً للواقع، أو كان من قصده النسبة إلى الرواية لكنّه لم يذكرها في اللفظ حتّى يفهم ذلك كلّ سامع ؛ لأنّ هذا كذكر شيء له ظاهر وإرادة غيره من دون قرينة في أنّ ناقله لا يعدّ كاذباً، ولا تترتب عليه شرعاً أحكام الكذب.
وإن لم يكن كذلك لزم الإسناد ؛ لما جاء في الكافي [١: ٥٢ حديث٧] عن علي عليه السلام : «إذا حدّثتم بحديث فاسندوه إلى الذي حدّثكم، فإن كان حقّاً فلكم، وإن كان كذباً فعليه».
وهذا هو الذي اختاره بعض مشائخنا قدّس اللّه أرواحهم، وبه صرّح العلاّمة الفقيه الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري في كتابه «ذخيرة المعاد» ص٣٦٨ - ٣٦٩، وهذه ترجمة عبارته:
هل يجوز في الفضائل والمصائب القراءة بلسان الحال ومقتضى شاهد الحال، أم لا؟
وعلى تقدير الجواز هل يجب الإشعار والإعلام بذلك، أم لا؟
وإذا نقل أحد حكايات الفضائل من كتاب غير معتبر أو من لسان بعض القرّاء، هل يجوز ذلك أم لا؟
وهل على القارئإسناده أم لا؟
الجواب: ذكر المصائب بلسان الحال جائز إذا كان مناسباً للإمام عليه السلام ، ولابدّ من الإشعار والإعلام بكونه لسان الحال. وإذا نقل من كتاب معتبر أو غير معتبر، لابدّ من الإسناد إلى ا لناقل، ولا حاجة إلى تعيين الكتاب المنقول منه.