رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤١
وبالنسبة إلى الضرر، هو أنّه تعالى لايفعل ما يضرّ العباد به، أو لا يرضى بإضرار بعض عباده بعضاً، فيجوز لمن يتضرّر دفع الضرر عن نفسه لايتحمّله عن الضارّ، ويحرم على الضارّ إيصال الضرر، ويمكن إجراء المعنيين في العسر أيضاً[١]. انتهى. فتأمل.
الثالث: استقراء أقوال الفقهاء في مواضع عديدة من كلماتهم، فيستكشف منه الاتفاق على حرمة الإضرار بالنفس، كقولهم: «دفع الضرر المظنون واجب،اكتفائهم باحتمال الضرر الموجب لصدق خوف الضرر في إسقاط التكليف.
وقولهم بوجوب الإفطار لخائف الضرر من الصوم، وبطلان غسل من يخاف الضرر؛ لحرمة الغسل، واقتضاء النهي الفساد في العبادة، ووجوب التيمّم حينئذٍ.
وقولهم بوجوب الصيام وإتمام الصلاة على المسافر الذي يخاف الضرر على نفسه بالسفر ؛ لكون سفره معصية.
وقولهم بسقوط الحجّ عمّن يكون عليه عسر وحرج في الركوب والسفر، أو يخاف الضرر بسفره، إلى غير ذلك من الأحكام المنتشرة في أبواب الفقه»[٢].
لايخفي ما في هذا الاستدلال، فإنّ قولهم: دفع الضرر المظنون واجب، إنّما يراد به الضرر الأخروي بمعنى العقوبة، لاستقلال العقل.
وكذا الضرر الدنيوي إذا لم يكن هناك تدارك ولا غرض صحيح.
وأمّا مع واحد منهما فليس ممّا يستقلّ به العقل، لتجويزه تحمّل الكثير من
[١] قوانين الأصول ٢: ٤٧.
[٢] هذه عبارات السيّد الأمين بعينها في رسالته «التنزيه لاعمال الشبيه» (المطبوعة في
هذه المجموعة» ٢: ٢١٨، ذكرها المولّف دون ذكر اسم قائلها.