رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨٦
ولا يؤلم إلاّ بمقدار ما تؤلمه الحجامة وغيرها ممّا يرتكب لأغراض عقلائيّة سياسيّة أو طبّية.
وبهذا الاعتبار كان بعض العظماء يصحّح المرسل المتضمّن لكون بعض عيال الحسين عليه السلام ممّن لا يشكّ في عصمتها وعظمتها، لما لاح لها رأسه «نطحت جبينها بمقدّم المحمل حتّى سال دمها»، إذ أنّ ذلك لا بعد فيه إلاّ من جهة ظهور الجزع منها وإيلام نفسها. والإيلام غير المؤدّي إلى الهلاك أو المرض لا دليل على حرمته، والجزع مندوب ومرغب فيه في الأخبار الكثيرة، بل الظاهر من الأخبار جواز الهلع أيضاً، وهو على ما ذكره أئمّة اللغة: أفحش الجزع وأشدّه.
ويظهر من خبر قدامة بن زائدة: أنّ السجّاد عليه السلام قد صدر منه الهلع[١]، وكيف لا يهلع من إذا أخذ إناء ليشرب يبكي حتّى يملؤه دماً[٢].
وإذا ساغ للسجاد عليه السلام أن يسيل الدم باختياره من أرقّ وأعزّ أعضائه، فما هو شأن ما يصدر من الشيعة من ضرب السلاسل والسيوف، فضلاً عن الصياح الذي ينكر اليوم؟!
ولو أنّ الكاتب اعتمد في ما ذكر في حرمة صياح المرأة على ما ورد في بعض الأخبار من أنّه «لا ينبغي الصراخ على الميّت»[٣]، وأنّ رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم «نهى
[١] الحديث المذكور رواه في «كامل الزيارات» [٤٤٤، في بعض النسخ] وجاء فيه من قول السجّاد عليه السلام في خطاب عمّته: «كيف لا أجزع وأهلع وقد أرى أبي وعمومتي وولد عمّي صرعى لا يوارون».
[٢] مرّ في مسألة بكاء السجّاد عليه السلام نقل هذا الخبر عن «المناقب» ونقله عنه في «البحار»
وفي «جلاء العيون».
[٣] [الكافي ٣: ٢٢٢ حديث١ وفيه: «عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما الجزع؟ قال: أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجزّ الشعر من النواصي...» ].