رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٧
خلاصة القول في الإيذاء والضرر
لنرجع إلى مسألة إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها، ونبحث عنهما من طريق آخر لا يعسر على العامّة فهمه، يكون نصفاً بين الجميع، فنقول: لاريب في أنّ لإيذاء النفس وإدخال الضرر عليها مراتب، أعلاها ماليس فوقه إلاّ إزهاق النفس، وأدناها ماليس تحته إلاّ العدم المحض، والمراتبالمتوسّطة بينهما كثيرة لا تقف على حدّ.
وليس في الأدلّة الشرعيّة ما يقضي بحرمة غيرما يكون إلقاءً للنفس بالتهلكة أو الجناية عليها بقطع عضو أو حدوث مرض لا يتحمّل في العادة وشبه ذلك.
ولا نجد في أحكام العقول ما يوجب قبح غيرما يكون ظلماً للنفس، وليس جميع المراتب المتوسطة من الظلم القبيح إذا خلت عن الأعواض الأخرويّة باعتبار انطباق العناوين الراجحة عليها شرعاً، فكيف إذا انطبق عليها نحو عنوان الإبكاء والحزن والجزع لمصاب سيّد الشهداء؟!
والحاصل، أنّ الفعل الذي ينزله الفاعل بنفسه ويسميّه هذا الكاتب إيذاءً وإضراراً، إذا وقع لغرض عقلائي ولو كان هو النفع الأخروي، لا يصدق عليه اسم