رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨٧
عن الرنّة في المصيبة»[١].
وما ورد من تحديد أشدّ الجزع بـ «الصراخ والعويل والويل، ولطم الوجه والصدر، وجزّ الشعر من النواصي»[٢] وبالنواحة التي جاء فيها: «من أقام النواحة فقد ترك الصبر»[٣].
وما ورد من الأخبار المستفيضة من النهي عن دعاء المرأة بالويل والثبور عند المصيبة[٤].
ولكان أنسب بقواعد الفنّ ؛ أخذاً بإطلاق هذه المضامين، ولكان مع قطع النظر عن قول صاحب «الحدائق» قدّس سرّه: «إنّ ظاهر كلام أكثر الأصحاب الإعراض عن هذه الأخبار وتأويلها وحملها على محمل آخر، فإنّ القول بالتحريم مذهب كثير من أصحاب الحديث من الجمهور»[٥] مردوداً بوجوه:
أولاً: بأنّ ذلك لا يقتضي إلاّ حرمة نفس الصراخ، لا حرمة المآتم والتمثيلات التي يقع فيها ذلك ؛ لأنّه من الأمور الخارجة عن المأتم والتمثيل المقارنة لهما، والمحرّم الخارج المقارن لا يقتضي بوجه حرمة ما يقارنه.
وقد روي في «الكافي» صحيحاً عن زرارة قال: حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة
[١] [الأمالي للصدوق: ٥١٠ وفيه: «نهى عن الرنّة عند المصيبة» ].
[٢] [الكافي ٣: ٢٢٢ حديث١].
[٣] [المصدر السابق: ٢٢٣ حديث١].
[٤] [تفسير القمي ٢: ٣٦٤].
[٥] في باب أحكام الموتى من كتاب الطهارة [ح٤: ص١٥٣].