رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٢٤
والذي لا يغيب عن البال هو أنّ السيّد محسن الأمين، في سيرة حياته، صرف جلّ همّه... ووقته إلى الناحية النظرية (البحث... الاجتهاد... التفقّه... فهذه من نعم اللّه على عباده... فأرجو أن تُفهم في هذا السياق فقط...).
لكن ذلك جاء على حساب التزامه العملي بأحداث يومه... وهو في سيرة حياته، بل من خلال تراثه كلّه يبدو زاهداً... وقاضياً... ومجيراً... وقنوعاً إلى حدّ الاعتزال عن مجريات الحديث اليومي لبلاده (خاصّة الحديث أو العلاقة السياسية التي من خلالها أو بها تُعرف حقائق الحياة الاجتماعية...).
أي أنّه انعزل عن واقعه (الواقع، كما نعرف من تاريخ تلك الحقبة...) الذي يجب عليه أن يعيشه بشحمه ولحمه وعظمه حتّى يكون، بحقّ ابناً له أو إفرازاً له، وبالتالي رداً طبيعياً منطقياً وعملياً عليه، (وهو الساعي دوماً ليكون من ذاته مصلحاً... حتّى لا أقول أكثر من ذلك...).
وأضيف: إنّ مفهوم الالتزام ليس بالابتعاد أو الانعزال عن أحداث الواقع درءاً للانغماس بأوحاله... وإنّما هو ا لإقدام بثبات على مواجهة ذلك الواقع بما فيه كحتمية حياتية تؤكّد إنسانية الإنسان مبدأً، ومنهجاً، وغايةً...
وأقول: يكفي تذكيراً للسيّد محسن الأمين، من خلال تراثه، تراث الصحابي الجليل أبي ذرّ الغفاري الذي تتلمذ على تراثه ونهجه الملتزم في الحياة كثير من المسلمين، وبخاصة أبناء جبل عامل (من علماء ومشايخ وأئمّة... و...)، والذي يعرفه السيّد محسن الأمين تمام المعرفة ...
بل إنني أذكّر بسيرة حياة مجاهد مؤمن...الشهيد ناصيف النصّار ابن جبل عامل الملتزم قضايا واقعه: حياةً وحتّى الممات ...وربما كانت الثورة البيضاء التي شهدتها سوريا استثناء سنة ١٩٣٧م، ففي بيته وباقتراح منه تقرّرت الثورة البيضاء