رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٧٧
الآخر، مع عدم قصد التشبيه.
ويؤيّده المحكي عن «العلل»: «إنّ عليّاً عليه السلام رأى رجلاً به تأنّث في مسجد رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم فقال له: أخرج من مسجد رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم ، فأنّي سمعت رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم يقول: لعن اللّه المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال، وهم المخنّثون واللائي ينكحن بعضهن بعضاً[١].
ثمّ ذكر روايتين تدلّ إحداهما على كراهة أن يجرّ الرجل ثوبه تشبيهاً بالنساء وقال:«إنّ فيهما خصوصاً، الأولى بقرينة المورد ظهور في الكراهة،
فالحكم بالتحريم لا يخلو عن إشكال»[٢] انتهى.
وقال المحقّق القمّي قدّس سرّه ما ملخص ترجمته هذا: «المستفاد من الأخبار المانعة من تشبيه الرجال بالنساء، هو الخروج من زيّ أحدهما والدخول في زيّ الآخر، بحيث يعدّ الرجل نفسه من صنف النساء، وبالعكس. أمّا التشبّه بامرأة خاصّة في زمان قليل لغرض خاصّ، فهو خارج عن منصرف الأخبار[٣].
واستطرد في أثناء كلامه تشبّه رجل برجل كتشّبه أحد بالحسين عليه السلام وآخر بأحد أعدائه، واستوجه رجحان ذلك إذا كان المقصود به الإبكاء ونحوه من الأمور الراجحة، خصوصاً التشبّه بالأعداء ؛ لما فيه من قهر النفس وإذلالها لطاعة اللّه
[١] عسى أن يكون أظهر ممّا ذكره المحقّق الأنصاري في ما رامه الخبر المروي في
الجعفريات عن النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم أنّه لعن المخنّثين من الرجال المتشبّهين بالنساء والمترجلات من النساء المتشبّهات بالرجال.
والخبر المروي عن أصل أبي سعيد العصفري أنّ النبيّ قال لعن اللّه - ولعنت الملائكة - رجلاً تأنث وامرأة تذكّرت [اصل أبي سعيد: ١٨ المطبوع ضمن الأصول الستة عشر].
[٢] [المكاسب ١: ١٧٥].
[٣] [جامع الشتات ٢: ٧٥٠].