رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥١٠
قرناً»[١].
وتحت عنوان «في سعيه لإقناع الدولة العثمانية بالإصلاح...»[٢] ينقل السيّد رشيد رضا عن الشيخ انّه كتب إلى شيخ الإسلام في الآستانة لائحة في الإصلاح والتعليم الديني... حيث إنّ الإمام تجدّد له أمل كبير في إصلاح الدولة العثمانية عن طريق التربية والتعليم الذي لا يمكن الإصلاح إلاّ بسلوكه.
ورأى أنّه وصف لها (للدولة العثمانية) ما هي مستهدفة له من الخطر على مقام الخلافة ؛ لفشو الجهل، وسريان شبهات الإلحاد، ثمّ بنفوذ الأجانب، وتأثير المدارس التبشيرية في البلاد، حتّى أنّه خصّ المدارس العسكرية بالذكر، ولهذا كان كثير ممّن قرأوا العلوم في المدارس العسكرية وغيرها خلواً من الدين، وجُهّالاً بعقائده، منكبّين على الشهوات وسفاسف الملذات، لا يخشون العبر في سر ولا في جهر... وانحطّ بهم ذلك إلى الكلب في الكسب.
ويضيف الشيخ بالقول: إنّ رجال السياسة والإدارة كانوا يقلّدونهم كتقليد الطفل لمن يعظم في عينه من الرجال، وتقليد الأصاغر لمن فوقهم من الأكابر، كالأزياء والعادات وشكل المدارس والدواوين، وقد ترجموا أكثر القوانين، وأمّا العلوم والفنون والصناعات وطرق الثروة والنظم المالية فلم يتقنوا منها شيئاً.
ويضيف السيّد رضا: إنّ الشيخ كان يخاف على الدولة العثمانية عاقبة الزوال من الوجود، أو انحصار دولة الترك في إمارة صغيرة فقيرة ضعيفة... وخوف الإمام يشتدُّ أكثر بسبب سوء تأثير زوال تلك الدولة في البلاد الإسلاميّة، وقد صرّح في بعض مقالات العروة الوثقى بأنّ خروج القطر المصري من حظيرة
[١] المرجع السابق.
[٢] المرجع السابق، ص٤١٣.