رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٩٠
لمن سبر غور الشرائع والأديان.
على تبادل الأدوار يتدهور في هذه الهوّة العميقة، ويضرب على هذا الوتر كثير من الوجهاء، اتباعا لهوى النفس الأمّارة بالسوء، فيندفعون بدافع حبّ الإثرة والتفوّق، ويقفوا حجر عثرة أمام خطوات حماة الدين، ورواد المحجّة البيضاء ورواد الملّة الحنيفية، يناضلون الحقائق الدينية الراهنة بما تسوّله لهم أنفسهم من أوهام ونزعات وعادات ليس لها من الحكمة حظّ أو نصيب، ويرهجون تحت ستار الدين بمبادىء الانقسام والتفكّك بين معتنقيه من دون ماروية ولا إمعان فهم يعملون للدين بزعمهم، والدين بريء ممّا كانوا يعملون.
إنّ كلّ من نظر لحال الاُمّة الإسلاميّة، ونظر إحاطة الأمم بها إحاطة السوار بالمعصم[١] يكبر ذلك النزاع والتفرّق الذي يحدثه دعاة السوء بينها.
إنّ الاُمّة في هذا الزمن المظلم بغياهب[٢] الفتن على طريق الفناء، فحاجتها لرجال الإصلاح لا تعادلها أي شخصيّة اُخرى، اذن فليعتقد إخواني المسلمون أنّه ما لم تتضامن أفرادهم في سبيل درء هذه المخاطر المدلهمة[٣]، فلسوف ينجرّ بها البلاء إلى الهلاك، حيث لا يمكن الإصلاح، فإلى الاتّحاد، إلى الاتّحاد.
انء تيارات الإلحاد الجارفة قد دهمتنا، ولا يمكن هذا وأنّ أمثال المصلح الكبير العلاّمة الأمين في الأمّة الإسلامية قليلون، والإسلام في حاجة ضروريّة
[١] السوار: سوار المرأة، والجمع أسورة، وجمع الجمع أساورة، الصحاح ٢ : ٦٩٠ «سور».
المعصم : موضع السوار من الساعد. الصحاح ٥ : ١٩٨٦ «عصم».
[٢] الغيهب : الظلمة، والجمع الغياهب. لسان العرب ١: ٦٥٣ «غهب».
[٣] المدلهم : الأسود. وادلهم الليل والظلام : كثف واسود. وليلة مدلهمة أي : مظلمة. لسان العرب ١٢ : ٢٠٦ «دلهم».