رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٥
الثامن الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة القبيحة
كما وقف قلم الكاتب هنا عن إقامة دليل إقناعيّ، فضلاً عن برهان عقليّ، على حرمة الصياح والزعيق، يقف قلمي أيضاً وقلم كلّ كاتب عن تلفيق أيّ حجّة تهويليّة على ذلك[١].
إنّه لا يريد بكلمته هذه أن ينعى على قرّاء التعزية في المآتم استكراه
[١] نعم، جاء في القرآن «وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ» [لقمان ٣١ : ١٨]،
وهذا لاشكّ طلب أدب لا تكليف.
ومع ذلك هو وارد لبيان ما يقتضيه الصوت في حدّ ذاته، مع قطع النظر عن عروض ما يوجب استحباب رفعه، كما في الأذان والتلبية والصلاة على النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم .
والحاصل إنّ الكاتب في مقام إنكار المنكر، والآية في مقام بيان محاسن الأخلاق، وشتّان بين الأمرين. وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أنّ رفع الصوت بالصلاة على النبيّ يذهب النفاق، وأنّ رفع الصوت بالأذان في المنزل ينفي الأمراض ويكثر الولد، روى ذلك الصدوق في «المقنع» [لاحظ المقنع: ٩٠] ويحيى بن سعيد الحلّي في «الجامع» [ : ٧٣] والقطب الراوندي في «الدعوات» [١٨٩ - ١٩٠ حديث٥٢٦] وروي أنّ أمير المؤمنين ليلة شهادته علا المأذنة ووضع سبابتيه في أذنيه ثمّ أذّن، وكان إذا أذّن لا يبقى في الكوفة بيت إلاّ اخترقه صوته [بحار الأنوار ٤٢: ٢٧٩].