رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٠
جفوننا وأسبل دموعنا وأذلّ عزيزنا».
وهذا لا يدلّ على أنّ الرضا عليه السلام فقط قد قرّح البكاء عينيه، بل هو وسائر الأئمّة وجميع أبناء الحسين عليه السلام قد تقرّحت جفونهم.
أمّا قوله: إنّ ذلك التقريح المحرّم - على رأيه - قد صدر من الإمام بغير قصد واختيار، فإن أراد أنّ الإمام يكون به مسلوب الإرادة، حتّى يرتفع عنه التكليف، نافى ذلك عصمة الإمام، الذي تعتقد الإماميّة أنّ حاله في الاختيار والاضطرار لا يختلف حتّى في النوم، وإنّ حاله فيه كحاله في اليقظة، وأنّه وغيره لا يغيّر منه شيئاً من جهة الاختيار والإدراك والمعرفة ؛ لأنّه إذا نامت عيناه لا ينام قلبه.
وقد بالغوا في عدم صدور شيء منه بغير اختيار حتّى عند المرض والموت، حتّى قالوا: إنّه لا يتثائب ولا يتمطّى[١].
وإن أراد أنّ البكاء المقرّح للأجفان يصدر منه بطبيعة المحبّة والأبوّة، فهذا - كما سلف - لا يرفع التكليف ؛ لأنّه لا ينافي الاختيار.
وعلى هذا يكون التقريح المحرّم قد صدر منه باختياره، «وتلك لعمر اللّه قاصمة الظهر»[٢] إن التفريح الذي يحصل بأسبابه الاختياريّة لا يمكن في العادة
[١] [الأمالي: ١٩٠] قد دلّت على ذلك أخبار كثيرة مروية في «بصائر الدرجات» وغيرها
و[كامل الزيارات: ١٥٣ الأحاديث ١٩٠ و٢١٩ و٢٢٠ و٢٣٩] وذكرها المجلسي في «البحار» [٤٤: ٢٨٣ - ٢٨٤ حديث١٧].
[٢] [عجز بيت من قصيدة لمالك بن نويرة أنشدها عندما عارض خلافة أبي بكر فأمر بإخراجه من المسجد فصعد راحلته