رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢٨
عنوان يترتّب عليه نفع أخروي، فلا يستقلّ العقل بوجوب دفعه، ولذا لاينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص وتعريضها له في الجهاد والإكراه على القتل أو على الارتداد. وحينئذٍ فالضرر الدنيوي المقطوع يجوز أن يبيحه الشارع لمصلحة، فإباحته للضرر المشكوك لمصلحة الترخيص على العباد أو لغيرها من المصالح أولى بالجواز»[١] انتهى.
كيف، ولو كان العقل مستقلاّ بقبح الإضرار على النفس مطلقاً، لما أمكن وجود التكاليف الضرريّة في الشرع؛ لأنّ الحكم العقلي غير قابل للتخصيص، والشارع لايأمر بما يستقلّ العقل بقبحه.
مع أنّ وجود التكليف الضرري في الشرع المقدّس غير عزيز، وناهيك للشهادة عليه بفرض الجهاد، الذي يكون المطلوب فيه تعريض النفس للرماح المشرّعات، وبيض السيوف، وسفك المهج في سبيل الدين.
و كذلك فرض الزكاة والخمس والحجّ، التي بناؤها على بذل الأموال الطائلة، ومقاساة شدائد الأسفار امتثالاً لأمر اللّه سبحانه. فهل ترى هذه الأحكام كلّها مخالفة لاستقلال العقل بقبح الضرر؟!
وها أنا أراك لاتجد مندوحة من الاعتراف بأنّ حكم العقل بالقبح مقيّد بما إذا لم ينطبق عليه عنوان يعتبره الشارع موضوعاً لحكم من الأحكام وجوباً أو استحباباً أو إباحة.
اذاً فتكون نسبة حكم العقل إلى العمومات المقتضية لترتّب النفع الأخروي على العناوين الشاملة لموارد الضرر كنسبة الأصل إلى الدليل، فكيف يتمسّك
[١] فرائد الأصول ٢: ١٢٤، تقرير التوهّم بوجه آخر والجواب عليه.